قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥بسم الله الرحمن الرحيم
- المقدمة -
الحمد لله الذي ذلَّت لعظمته الرقاب، سبحانه هو الذي خلق فسوَّى، والذي قدَّر فهدى، والذي أرسل رسوله برسالة الحق والهدى، مبيِّنًا للنَّاس ما نُزِّل إليهم، أحمده على جزيل نعمائه، ووافر عطائه، وعظيم آلائه، بيَّن لنا الحلال والحرام، وأمرنا بإيتاء الطاعات والابتعاد عن الآثام، وحذَّرنا من الوقوع في الشبهات، وأصلِّي وأسلِّمُ على مَنْ بُعِثَ بالحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، أدَّى الأمانة، وبلَّغ الرسالة، ونصح الأمَّة وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، أصلي عليه صلاة تُنْجِي من النار، ويحشر قائلها مع الكرام الطَّهَرَةِ الأبرار، فاللَّهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله الطيِّبِين الطاهرين، أما بعد:
فلقد امتن الله سُبحانه وتعالى على هذه الأمَّة الخاتمة، برسالة خير البشرية، رسالة الإسلام، التي حملت في طياتها بذرة بقائها وخلودِها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فحق لها أن تكون خير أمة، ومما لا ريب أن الشريعة الإسلامية جاءت شاملة لكل ما يتعلق بها من أحكام، مبيِّنَةً ما للمكلَّف وما عليه، فسطَّرت له طريقا إن هو اتَّبعه فاز وحُشر مع النبيئين والصدِّيقِين والشهداء، وإن هو خالفه حُشر مع زمرة الكفار والمنافقين، ولذلك جاءت الأحكام تترى، مبيِّنَةً لِكلَّ ما أشكل على الأمَّةِ مِن أحكام دينهم ودنياهم، وخاصة حينما كان عهد الرسالة، وكان الوحي يفيض على أهل الأرض بأنوار الهداية من رب العالمين جلَّ وعلا، فلما انقطع