قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦الوحي عن الأرض، وذلك بانتقال سيد البشرية إلى الرفيق الأعلى، وازدهت العصور وكثرت المستجدات، وظهرت المُعضِلات، اجتهد الفقهاء في معالجة ما استجد، وهذا أمرٌ مَا مِنهُ بدّ، فبذلوا في ذلك الغالي والنفيس، لأجل التوصل إلى حكم شرعي يوافق الشرع ويريح النفس، فاختلفت وجهات نظرهم، مما أدَّى إلى اختلاف أحكامِهِم، بناءً على قواعدَ وضوابطَ انتهجوها في معالجة القضايا، ومن بين تلك القواعد الفقهية «قاعدة الاحتياط»، أو «الأخذ بالأحوط»، أو الخروج من الخلاف، و هي تدور حول فلك واحد مع «الورع» و «سدِّ الذَّرَائِعِ»، مع ما بينهما من تفاوت في بعض الأمور، وهي قاعدة اعتمدها المجتهدون في كل مذهب من مذاهب هذه الأمَّة الإسلامية، وهذا يبدو جليًّا واضحًا حينما يغوص الباحث داخل مصنفاتهم الفقهية، وللتدليل على ذلك؛ فقد حاول الباحث أن يصرف جهده في هذا البحث إلى التنقيب داخل مصنَّفٍ من مصنَّفَاتِ المذهب الإباضي، وهو كتاب (الجامع) للشيخ: (أبي عبد الله محمد بن عبد الله ابن بركة البهلوي العماني)، محاولاً إبراز هذه القاعدة ومدى اعتماد الشيخ عليها داخل مصنَّفِه، ولذلك جاء عنوان البحث:
- قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع -
أهمية الموضوع:
ترجع أهميَّةُ قاعدةِ الاحتياط، إلى عدة نقاط، أهمُّهَا على وجه العموم:
- أولا: بناء الحكم الشرعي على المتفَقِّ عليهِ من الأَقوال.
- ثانيا: الابتعاد من الاختلاف قدر المستطاع.
- ثالثا: استبراء المكلف لدينه وعرضه، لينال رضا الله سبحانه وتعالى.
-