قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١الثالث عشر، في بيان حكم التملق والمداراة والمداهنة، من كلام نُقِل عن أبي سعيد الكدمي حيث ألقاه على تلاميذه وسجله أحد الطلبة الحاضرين، ودون في الأخير تاريخ تدوين ذلك(1)، ومما ورد فيه « … قال: وأنت لا تأمنه على نفسه فكيف تأمنه على نفسك؟ ثم قال: الكل ولا أستثني أحدا، وكان هذا التقييد يوم الأربعاء ثالث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أحد وستين وثلاثمائة»(2)، فهذا الكلام يؤكد حقًّا أن الإمام ابن بركة كان حيًّا إلى ذلك التاريخ وتوفي بعد ذلك، وأن الإمام أبا سعيد الكدمي كان حيا إلى ذلك التاريخ، والدليل على أن ابن بركة توفي قبل سنة 363هـ، هو أنه: لو كان ابن بركة حيا إلى ذلك التاريخ لكان السؤال المقدم إلى أبي الحسن البسيوي حول إمامة " حفص بن راشد"(3) قدّم إلى ابن بركة بدلا عن أبي الحسن باعتباره أستاذا له، وهذا ما جرت عليه العادة من تقديم الشيخ في السؤال على التلميذ(4)، أما ما يدل على أن السؤال الموجه إلى أبي الحسن البسيوي كان سنة 363هـ وليس قبل ذلك هو:
1 -
(1) - زهران المسعودي، الإمام ابن بركة، ص 41، 42 وما بعدهما.
(2) - محمد بن ابراهيم الكندي، بيان الشرع، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، دط، 1404هـ، 1984م: ج6، ص70.
(3) - حفص بن راشد بن سعيد إمام من أئمة عمان في القرن الرابع الهجري، عاش في عهده الفتن والقلاقل، جرت حروب بينه وبين بني بويه بواسطة قائدهم المطهر بن عبد الله، وانتهت بانتصار المطهر بن عبد الله وانهزام عمان.
(ينظر: البطاشي، إتحاف الأعيان: ج1، ص225 وما بعدها).
(4) - زهران المسعودي، ابن بركة، ص 44.