قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨المطلب الثاني: الحياة العلمية في عصر الشيخ ابن بركة.
مما تميَّز به القرن الرابع الهجري أنه كان عصر زهوٍّ في العلوم الإسلامية على اختلافها، حيث اكتملت مباحثها وتنوعت أقسامها، وبلغت بذلك الذروة العلمية، ولا أدل على ذلك من ظهور الموسوعات العلمية في شتى العلوم الشرعية، بداية من التفسير وعلوم الحديث ونهاية بعلم الكلام، وأصول الفقه، وغيرها من العلوم التي تناولها العلماء بالتدقيق والتمحيص، إضافة إلى ظهور ثلة من العلماء الأفذاذ الذين أثرو المكتبة الإسلامية، من أمثال: العالم ابن المنذر (ت 209هـ) له عدة مؤلفات منها: الإجماع في أصول الفقه، وكتاب المبسوط في الفقه … ، والعالم ابن سريج: (249 - 306 هـ) وقد بلغت مؤلفاته الأربعمائة مؤَلف اشتهر منها في علم الأصول: كتاب الرد على ابن داود في إبطال القياس، وفي علم الفقه: التقريب بين المزني والشافعي وغيرها من المؤلفات. والعالم، أبي الحسن الكرخي الحنفي: … (260 - 340هـ) والذي ترك عدة كتب منها: شرح الجامعين الصغير والكبير لمحمد بن الحسن، وكتاب مختصر الفقه، والدار قطني،، إضافة إلى الطبري، وأبي بكر الأبهري، والجصاص وغيرهم كثير(1) مِمَّن لا يتَّسع المجال لذكرهم الآن وقد اكتفى الباحث بذكر البعض مع تواريخ ميلادهم ووفاتهم وأهم مؤلفاتهم على سبيل المثال لا الحصر.
- أما بالنسبة لموطن ابن بركة فبالرغم من الفتن التي كانت تشهدها عمان في هذا العصر، فإن الحركة العلمية كانت مزدهرةً، ومن أهم
(1) - سالم بن عمر بن سالم الحداد، جهود الإمام ابن بركة السليمي البهلوي في نقد الحديث النبوي وفقهه (كتابه الجامع نموذجا)، بحث مقدم لنيل شهادة الماجستير مقدمة بالمعهد الأعلى لأصول الدين جامعة الزيتونة تونس، السنة الجامعية: 1427 – 1428هـ - 2006 - 2007م (مرقون)،ص:4. ينظر أيضا: جابر السعدي، ابن بركة وآراؤه الأصولية، ص 13 وما بعدها.