قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠

على يد موسى بن موسى، فكان نتاج هذه القضية أن صاغت المدرستان أحكام الولاية والبراءة وأحكام الإمامة وموجبات عزل الإمام صياغة علمية دقيقة، وبالأخص المدرسة النزوانية، حيث نجد أن الإمام أبا سعيد ألف كتابه الاستقامة ممهدا فيه لقواعد وأصول الولاية والبراءة والوقوف، وبالمقابل نجد أن أصحاب الرستاقية قابلوا أبا سعيد بكتاب للإمام ابن بركة بعنوان:" الموازنة" وببعض الرسائل والسير منها: "سيرة السؤال" لأبي الحسن البسيوي، وهذا الأخير نفسه تعرض إلى كتاب " الإشراف" لابن المنذر النيسابوري، فتعقب مسائله بذكر آراء المذهب الإباضي إزاء كل مسألة كان يوردها صاحب كتاب الأشراف، فصحّح بعضها وضعّف بعضها وقرّب بعضها وأبعد بعضها(1)، فمن هنا تبين لنا أنَّ عصر ابن بركة كان عصرا مزدهرا من الناحية العلمية، من حيث كثرة العلماء، وظهور المؤلفات العديدة في شتى العلوم، وبالأخص الشرعية، إضافة إلى بناء المدارس وقد كان ابن بركة من ضمن الذين فتحوا مدارس خاصة لهم، حيث أنشأ مدرسته المعروفة ببلدته بهلا والمعروفة إلى يومنا هذا وكان يشرف عليها من الجانب التعليمي وغير ذلك من خدمات الإيواء والتغذية كما تقدم، نظرا إلى أنه كان ميسور الحال.

- - - - - - - - - - - -

(1) - زهران المسعودي، الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية، ص 34.

٤٠ / ١٥٦