قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧تقديم
بقلم الأستاذالدكتور: محمد بن قاسم ناصر بوحجام
بسم الله الرّحمن الرّحيم
العلامة الشّيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي (300 – 355ه) عالم كبير من علماء الإسلام، الذين لهم دورهم الكبير في خدمة الشّريعة الإسلامية خدمة جليلة، تعمّقوا فيها ففقهوا أسرارها، وعرفوا أصولها، وضبطوا حدودها، ثمّ انصرفوا واجتهدوا في وضع ضوابط للتّعامل مع الفقه الإسلامي، وحدّوا مقاييس ومعايير لضبط المسائل؛ حتّى يتجنّب الانحراف عن سواء الصّراط، ويتّقى التّجنّي على شرع الله؛ غلوّا وتطرّفًا، وتحللاًّ وتساهلاً مع أوامر الله ونواهيه.
عاش الشّيخ ابن بركة في أحد أزهى العصور الإسلامية رقيًا علميًا، في مختلف مجالات المعرفة، التي عرفها الفكر الإسلامي، وهو القرن الرّابع الهجري. من هذه العلوم الفقهُ وما يتّصل به. لقد أفرز هذا القرن جهودًا مهمّة في مَنْهَجَةِِ علم الفقه، ووضع القواعد والضّوابط للتّعامل مع المسائل الفقهيّة، وتطوير المناهج؛ من أجل فِقْهِ الفِقْهِ جيّدًا، وتطبيقه في حياة النّاس بطرق ووسائل سليمة. يقول الدّكتور وهبة مصطفى الزّحيلي: " كان القرن الرّابع الهجري هو العصر الذّهبي للاجتهاد، وتقعيد القواعد الفقهيّة، وصياغتها صياغة مقبولة عند أئمّة المذاهب وتلامذتهم وأتباعهم … "(1)
الشّيخ ابن بركة أحد العلماءِ الأركانِ المراجعِ في الفقه الإباضي بخاصّة، يُرجَع إلى
(1) - الدّكتور وهبة مصطفى الزّحيلي، " ظهور القواعد الفقهية من منظور مقارن"، كتاب بحوث ندوة القواعد الفقهيّة بين التّأصيل والتّطبيق، تنظيم ونشر وزارة الأوقاف والشّؤون الدّينية، مسقط، سلطنة عمان، تنسيق ومراجعة الدّكتور مصطفة بن صالح باجو، طيع الكتاب سنة 2005م، ص: 8.