قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨

مصنّفاته في معرفة قواعد الفقه الإباضي، وأصول المسائل وقواعدها فيه. يتميّز بخصائص العلماء المتمكّنين، المتحرّكين وفق قواعد منهجيّة، تنبع من علم غزير، ودراية عالية بأصول العمل الحقيقية. قال عنه الأستاذ خلفان بن محمد بن عبد الله الحارثي: " … فإنّ الحقّ الذي يجب أن يقرّر أنّ العلاّمة أبا محمد لم يوجد من العلماء من أصّل للفقه الإباضي مثله، بل وقد امتاز مع الدّراية في العلم، والضّبط في الرّواية بالشّجاعة والجرأة عند مناقشة الأقوال، ويلتزم بقدر كبير من الإجلال والتّقدير لعلماء مذهبه، لكنّه لا يجد حرجًا في الخروج عن رأيهم إذا ما وجد الحجّة والدّليل في قول آخر مع بذل الوسع في محاولة فهم رأيهم والاحتجاج لهم، وكثيرًا ما يختم المسألة بقوله: (ونحن نطلب لهم الحجّة) "(1)

سجّل الدّارسون لابن بركة مميّزات، منها ما يأتي:

1 – من أوائل علماء الإسلام الذين أولوا اهتمامًا كبيرًا بتأصيل الفقه وتقرير قواعده، وصياغتها بشكل محكم ودقيق. إن لم يكن قد سبق الجميع في هذا المضمار.(2)

2 – اهتمّ بإرجاع الفروع إلى قواعدها.

3 – اهتمّ بمقارنة الفقه الإباضي بفقه المذاهب الأخرى. هذا ما أعطى قيمة لأقواله، وحجّة وقوّة لعلمه، ومكّنه من احتلال مكانة مرموقة بين العلماء المتمكّنين. قال خلفان الحارثي عن هذه النّقطة: " وقد تحصّل هذا العلاّمة على ملكة علم الفقه؛ بفضل ما منّ الله عليه من علم الأصول والقواعد الفقهيّة، فصار يتعامل مع المسائل الفقهيّة ببصيرة جامعة، ومبادئ ثابتة، ونظرة واسعة، وفكرة ناضجة، فانطلق انطلاقة القائد الهمام، والشّجاع المقدام، يناقش كلّ مسألة تتقل إليه، ويستعمل قدرته في ترجيح الرّاجح وتفنيد المرجوح … "(3)

(1) - المرجع السّابق، ص: 230.

(2) - المرجع السّابق، ص: 231، ساق الأستاذ خلفان الحارثي أدلّة على ذلك.

(3) - المرجع السّابق، ص: 232.

٨ / ١٥٦