قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٦لذلك الرجلين أن التي كانت معه هي زوجته صفية بنت حيي، دفعا للشبهة وتحرُّزا مما تجري به الظنون ويخطر بالقلوب، وفي هذا احتياط حتى لا يقع الناس في أعراض بعضهم البعض، دون بينة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - بفعله هذا يعلِّمُنَا كيف نوضح للناس ما أشكل عليهم بإظهار البراءة من الريب(1).
- روى ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:" تعجَّلُوا إلى الحجِّ فإنَّ أحدَكم لا يدري ما يَعرضُ لَهُ"(2)، ووجه الاستدلال من هذا الحديث هو: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحثنا على أن نبني أمورنا على الأحزم والأوثق، فمتى توفَّرت شروط الحج فعلى المرء المبادرة إلى الطاعة، خوف تضييع الفرصة فيلحقه الإثم حينها، لأن الحج فُرِض عليه بتوفر الشروط، ثم توانى وتراخى حتى ذهبت الفرصة، ففي المبادرة والاستعجال احتياط، لأنه لا يدري ما ينتظره في علم الغيب.
- عن علي أمير المؤمنين كرَّم الله وجهه أن النبيّ َ - صلى الله عليه وسلم - قال: … "الحزم سوء الظن"(3)، وجه الاستدلال من هذا الحديث هو: أن الإنسان حينما يبني أموره على أسوء الاحتمالات فإنه يخشى أن يعترضه شيء في المستقبل يحول بينه وبين ما يريد أن يقوم به، فيبادر إلى استغلال الفرص وأداء الفرائض في وقتها متى توفرت شروطها، فيعتبر حينها حازما، والحزم احتياط.
(1) - إلياس بلكا، الاحتياط، ص 393.
(2) -محمد عبد الرؤوف المناوي، فيض القدير شرح أحاديث البشير النذير، دار الفكر، دط، دت ن، دم ن، ج3، ص 350.
(3) - المصدر السابق، ج3، ص 412.