قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٥

هذا الحديث هو: أن مذهب الجمهور عدم قبول شهادة المرضعة وحدها، فلذلك حمل الجمهور أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعقبة على أنه إرشاد إلى الأخذ بالأحوط، فقد أمره - صلى الله عليه وسلم - بالتحرُّزِ من تلك الشبهة التي وقع فيها، وأمره بمجانبة الريبة خشية أن يقع في فرج حرام، لأن الدليل قائم وهو قول المرأة، مع العلم أن هذا الدليل ليس قويا ولا قاطعا، ومما يستدل عليه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار على عقبة بالاحتياط، هو أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجبه مباشرة بالتحريم وإنما بادئ الأمر أعرض عنه فلما كرَّر عليه عقبة مرّةً بعد مرّة أجابه بتلك الإجابة التي تُحمَلُ على الورع والاحتياط(1).

- عن صفية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتكفا، فأتيته أزوره ليلا فحدثته وقمتُ، فانقلبت فقام معي ليقلبني (أي ليردني إلى منزلي)؛ وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد -؛ فمرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي … - صلى الله عليه وسلم - أسرعا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: على رسلكما إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله (أي كبر عليهما). فقال (أي النبي - صلى الله عليه وسلم -): الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا، أو قال: "شرًا"(2)، ووجه الاستدلال من هذا الحديث هو: أن تبيين الرسول - صلى الله عليه وسلم -

(1) - للمزيد من التفصيل ينظر: إلياس بلكا، الاحتياط، ص 393 وما بعدها.

(2) -سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني أبو داود، (202 - 275هـ)، دار السلام، الرياض، ط1، محرم 1420هـ، أبريل 1999م، باب: في حسن الظن، ص 703، ح ر: 4994. أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، المكتب الإسلامي، دط، دت ن، دم ن، ج 6، ص 337.

٨٥ / ١٥٦