قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٩

- صوم عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهما- يوم الشك، وهذا لأجل الاحتياط في صيام رمضان، يقول "ابن تيمية": " وأما صوم يوم الغيم: إذا حال دون منظر الهلال غيم، أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان، فكان في الصحابة من يصومه احتياطا، وكان منهم من يفطر، ولم نعلم أحدا منهم أوجب صومه، بل الذين صاموه إنما صاموه على طريق التحري والاحتياط، والآثار المنقولة عنهم صريحة في ذلك، كما نقل عن عمر، وعلي ومعاوية، وعبد الله بن عمر، وعائشة، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين"(1).

بعد سرد هذه الأدلة المختلفة من القرآن والسنة وأفعال الصحابة، والتي تدل على الاحتياط، يمكن للباحث أن يقول: إن الاحتياط أصل مقطوع به وثابت بدلالة ما مضى من الأدلة، والعلماء مجمعون على هذا، فإن قال قائل: وهل ابن حزم ضمن العلماء المجمعين، مع أن له رأيا في المسألة؟، يقال له: إن ابن حزم يقول بمشروعية الاحتياط في قسمين لا غير، وهما: الاحتياط للحكم، والاحتياط لمناط الحكم، ولا يقول بالاحتياط لمآل الحكم، وهو يرى أن الاحتياط لمناط الحكم قد يجب وقد يندب، أما الاحتياط لمآل الحكم فإنه لا يجوز إلا أن يكون مستحبا، ولذلك صرح أحد الباحثين بهذا فقال: " ولهذا أقول: أجمع العلماء على القول بالاحتياط وعلى اعتباره – من حيث المبدأ – لكنهم يختلفون في بعض أحكامه وفي كيفية تطبيقه ومجالات هذا التطبيق، وهذا راجع إلى اختلاف مسالك الاجتهاد ومسالكه، فإذا ضم هذا إلى ما تقدم من أدلة الاحتياط من القرآن والسنة، وإلى ما ذكرته من نصوص لبعض العلماء في موضوع الحجية، أمكن أن نقول: الاحتياط أصل مقطوع به، ثابت من

(1) - إبراهيم المهنا، قاعدة سد الذرائع عند شيخ الإسلام ابن تيمية، ص 302.

٨٩ / ١٥٦