قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة من خلال كتابه الجامع إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩١

المطلب الثاني: شروط العمل بالاحتياط.

ليَصلُحَ العملُ بالاحتياط ينبغي على المكلف أن يراعي الشروط اللازمة في ذلك؛ وهي:

- أن لاَّ يرد في المسألة نص من القرآن أو السنة، فلو وجد النص رجع إليه،، ولا يقال إن الاحتياط هو كذا وكذا، لأن المجتهد يرجع إلى الاحتياط في حالة عدم ورود النص، أما وقد ورد فلا مجال للاحتياط هنا، قال ابن تيمية: " الاحتياط إنما يشرع إذا لم تتبين سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا تبيَّنت السنة فاتباعها أولى"(1)، وهذا ما قال به الباحثون، منهم الدكتور قطب الريسوني حيث يقول في موضوع له حول الاحتياط:" ألا يكون في المسألة المحتاط فيها نص، لأن الاحتياط منزع اجتهادي، يلجأ إليه عند فقدان الدليل فإذا وجد وظن المجتهد أنه من الاحتياط تركه، فقد تورط في مخالفة صريحة أملتها الوسوسة أو الابتداع في الدين"(2).

- ألا يؤدي هذا العمل بالاحتياط إلى المشقة، لأن الشرع جاء ليدفع المشقة ويجلب التيسير، فالله سبحانه وتعالى ما جعل علينا في الدين من حرج، قال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ

(1) - المصدر السابق، ص 307.

(2) -قطب الريسوني، الاحتياط الشرعي حقيقيته وضوابطه، 1542064/ / http://www.salmajed.com/artman2/publish.

٩١ / ١٥٦