قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٧الشريعة مثلها، أو يودي بصاحبه في غياهب الوسوسة والتنطع، ففي الكل احتياط، بيد أن الاحتياط محمود ومعتبر في مواضع؛ ومذموم مستهجن ملغى في مواضع أخرى(1).
- ولذلك فإن حكم الاحتياط عند ابن بركة فيما يحسب الباحث فإنه لا يخرج مما قال به العلماء الذين جاؤوا من بعده ونظَّرُوا لذلك، وهذا ما نستشفه من خلال الفروع الفقهية الواردة في كتاب الجامع لابن بركة، ولعل بعض الأمثلة السابق ذكرها في المبحث الماضي فيما يتعلق بالوتر(2) وما يتعلق بقبلة الصائم(3) وغيرها لدليل جلي على حكم الاحتياط عند ابن بركة، وفيما يحسب الباحث فإن الاحتياط لا يعدو أن يكون معتبرا أو ملغى مع مراعاة كل مسألة من المسائل التي يقع فيه الخلاف، ولذا نجد الشيخ الكدمي يقول: "فإن استعمل مستعمل معاني الاحتياط في مواضع ما ترجى فيه
الفسحة في مواضع الاختبار فليس ذلك بضار أن يستعمل الاحتياط عند الاختبار مالم يخف تولد المضار"(4).
(1) - إلياس بلكا، الاحتياط، ص 407 وما بعدها، حيث أورد تفصيلا أكثر فيما يخص الاحتياط الملغى، ودعَّم ما ذهب إليه بعدة أمثلة من مختلف المصادر والمراجع الفقهية.
(2) - ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 580 - 586.
(3) - ابن بركة الجامع، ج 2، ص 35.
(4) - أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي، المعتبر، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1405هـ، 1985م، ج3/ 118.