قاعدة الاحتياط وتطبيقاتها عند ابن بركة لباحامد إدريس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٩بعضهم: يجزيه ذلك للجنابة، ويكون بذلك متطهِّرًا؛ وقال بعضهم: لا يجزيه ذلك عن طهارته للصلاة من الجنابة، وهذا هو القول عندي، والنظر يوجبه … »(1)، من هنا نفهم أن ابن بركة من الفريق الذين يقولون بإفراد غسل للجنابة، ولا يكفي الاغتسال للجمعة وحده حين الجنابة، وفي هذا القول احتياط كما نلاحظ، وهذا من الاحتياط الفعلي، فالأمر بإفراد غسل آخر للجنابة، أمر بالفعل وفي هذا الأمر احتياط وهذا ما ذهب إليه ابن بركة، ومن الأمثلة على ذلك أيضا، ما قاله الشيخ ابن بركة في نفس الباب، حيث كان يتحدث عن غسل المرأة للجنابة يقول: «واختلف أصحابنا في المرأة ترى ما يراه الرجل في المنام من الاحتلام أفتُنْزِل؟ فقال بعضهم: لا غسل عليها حتى يكون ذلك باختيار منها بعلاج، والنظر يوجب عندي صحة قول من أوجب عليها الغسل إذا أنزلت باختيار أو غير اختيار وبعلاج أو غير علاج»(2)، من هذا المثال أيضا يتبين لنا أن ابن بركة أخذ بقول من يقول بالاغتسال من الجنابة سواء كان ذلك بعلاج أو غيره، أو باختيار أو بغيره، وهذا من باب الاحتياط الفعلي.
ب