فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الرواة من حيث قبول رواياتهم أو ردِّها. وهو من أهمِّ علوم الحديث، وأعظمها شأنا، وأبعدها أثرًا، إذ به يتميَّز الصحيح من السقيم، والمقبول من المردود لِمَا يَتَرَتَّبُ على مراتب كُلٍّ من الجرح والتعديل من أحكام مختلفة.
حكمه:
وقد دَلَّت قواعد الشريعة العَامَّة على وُجوب حِفظها على المسلمين، وبيان أحوال الرواة سبيل قويم لِحِفظ السُّنَّة. قال الله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُم بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماَم بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات 6]. وقال في شأن الشهادة لحفظ الحقوق: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ، فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ اَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاُخْرَى﴾ [البقرة 282].
والمقصود من المرضيِّ من الشهداء: مَن ترضَوْن دينه وأمانته وورَعَه وخُلُقه، وليس نقْل الحديث وروايته بأقلَّ من الشهادة، بهذا لا يُقبل الحديث إِلاَّ مِنَ الثقات العُدول.
وقد شرَّع رسول الله i الجرح والتعديل. فقد روي عنه في الجرح