فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣قال ابن الصلاح: «فيما قاله مسلم نظر»(1). وكذلك انتقده شارح صحيحه الإمام النوويُّ، وقال: «والذي صار إليه مسلم ضعيف، وبعضهم قال: إِنَّهُ لا يُحتجُّ به»(2). وآثرت طائفة منهم الاِحتجاج به رغم ذلك إذ رأَوا ذلك أكثر ما يكون في مرسَل الصحابيِّ، وَلأَنَّ ما وَرَد في الصحيحين ورَد في المتابعات التي لا يُشترط فيها ما يُشترَط في الأصول.
ولابن حجر العسقلانيِّ القول الفصل، إذ قال: «إِنَّ فيه ثلاثة أقوال:
- الأوَّل: إِنَّهَا بمنزلة “ أخبَرنا ” أو “ حدَّثنا ”.
- الثاني: إِنَّهَا ليست بتلك المنزلة إذا صدرت من مدلِّس.
- الثالث: إِنَّهَا بمنزلة “ أخبَرَنا ” المستَعمَلة في الإجازة، فلا تخرج عن
(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 66. قال الرزقاني: «أي: لأَنَّهُم كثيرا ما يرسلون عَمَّن عاصروه ولم يلقوه فاشترط لقيهما لتحمل العنعنة عَلَى السماع». الزرقاني: شرح البيقونيَّة، ص42. والذي يقوِّي مذهب مسلم أَنَّ المسألة في الثقة غير المدلِّس، ومثله إذا قال: «عن فلان» يُحمل عَلَى السماع، وَإِلاَّ كان مدلِّسا، والمسألة في غير المدلَّس، فلا بُدَّ أن تحمل عنعنة الثقة غير المدلِّس عَلَى السماع طالما كان ذَلِكَ ممكنا، ولو لم يثبت السماع نَصًّا صريحا». انظر: السخاوي: فتح المغيث، ج1، ص192. وابن الصلاح: علوم الحديث، ص66. تعليق رقم1. ولمزيد من التوسيع راجع كِتَاب شرح علل الترمذي، ص211، تحقيق: السامرائي. وراجع أَيضًا تعليق الدكتور نور الدين عتر عَلَى هَذَا الكِتَاب، ج1، ص359 - 383. وتفصيلها أَيضًا في كِتَاب فتح الملهم شرح صحيح مسلم لشبير أحمد العثماني، ج1، ص109 - 112، 420 - 423.
(2) - … النووي: شرح صحيح مسلم (المُقَدِّمَة)، ج1، ص242.