فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

رسول الله ? قال: «لا يؤمن أحدكم حَتَّى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين»(1)، رواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صُهَيب بالتصغير ورواه عن قتادة شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن عُليَّة وعبد الوارث، ورواه عن كلٍّ منهما جماعة(2).

وعليه فالعزيز: ما رواه عن الشيخ اِثنان؛ وإن روته ثلاثةٌ سُمِّي مشهورًا، وإن روته جماعة في ابتدائه وانتهائه على السواء سُمِّي مُستَفيضًا، وفيه ضرب من التواتر المعنويِّ لانتشاره بين الناس بعد أن لوحظ في روايته التعدُّد فاستفاض، وكُتبت له الشهرة بتناقله على ألسنة الجماعة، وكلُّها من الأحاديث لا من التواتر، لأَنَّ المتواتر من أبحاثه أن ترويه جماعة عن جماعة يستحيل منها التواطؤ على الكذب مع بَقِيَّة شروطه. وقد مَرَّ تعريف كلٍّ من العزيز والمستفيض والمشهور والمتواتر. وكلُّ هاته الأقسام غير المتواترة يكون فيها الصحيح والحسن والضعيف والله أعلم.

وَمِمَّا يجدر ذكره هُنا أَنَّ كثيرًا من الأحاديث شهرت واستفاضت ولا وُجود لها في الصحاح ولا في الحسان، وفيها الذي لا أصل له أبدًا،

(1) - … رواه البخاري في كِتَاب الإيمان (8) باب حبِّ الرَّسُول (ص) من الإيمان، رقم 15. ورواه مسلم في كِتَاب الإيمان (16) باب وجوب محبَّة رَسُول الله (ص) … رقم 70 ( … ) من حديث أنس.

(2) - … ابن حجر: نزهة النظر بشرح نخبة الفكر، ص 10 وما بعدها. وقد نقلها أَيضًا السيوطي في التدريب، ج1، ص191. د. صبحي الصالح: مباحث في علوم الحديث، ص 235.

٢٩٥ / ٤٦٧