فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الرِّحلة في طلب الحديث

إِنَّ نقل الحديث يكون عن طريق الرواية.

والرواية أَوَّل الأمر كانت مُشافَهَة في زمن الرسول ? وابتداءِ الإسلام. ثُمَّ تفرَّقت الصحابة في الأمصار، وتفرَّقت لذلك عُلومهم التي أخذوها سماعًا معهم. فكان من الواجب على طالب الحديث إذا سمع حديثا رواه أحد الصحابة ولم يكن في بلده أن يرحل إلى الشيخ البعيد للتثبُّت في ألفاظه، أو استفسار معناه الغامض أو غير ذلك، مع ما في ذلك من فوائد جمع شَتات السُّنَّة، إذ كان من الأحاديث ما رواه الواحد منهم مشافَهَة منفرِدا فيحجُّون له ليجمعوه مع ما عندهم من الأحاديث، وبذلك تكتمل أسانيد الباب الواحد، من أُناس سمعوها جميعا ثُمَّ تفرَّقوا، وكان الواجب جمعها إلى غير ذلك. ويَدلُّنا على ذلك قول أبي الدرداء (ت: 32هـ): «لو أَعْيَتْني آية من كتاب الله فلم أجد أحدًا يفتحها عليَّ إِلاَّ رجل بِبرك الغماد(1) لَرَحَلتُ إِلَيهِ»(2).

وكذلك جابر بن عبد الله (ت: 78هـ) اِبتاع بعيرا فشدّ عليه رَحله

(1) - … بِرك الغماد: بالكسر، هو موضع وراء مَكَّة بخمس ليال مِمَّا يلي البحر. ياقوت الحموي: معجم البلدان، ج1، ص309.

(2) - … ياقوت الحموي: معجم البلدان، ج1، ص 400. د/ صبحي الصالح: علوم الحديث ومصطلحه، ص 54.

٨٠ / ٤٦٧