في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١١٧فهو عندنا كما قال الشيخ أبو نصر(1) ـ رحمه الله ـ:
ومن ردَّ حرفا أو رسولا فإنَّه … بردِّ جميع المرسلين كفرعون(2)
فهؤلاء ينقصون الشريعة من أطرافها؛ فاليوم بشيء من السنَّة، وغدًا بآية من القرآن، ثُمَّ القرآن كلِّه.
فإن كان هذا هو واقع الأُمَّة الإِسلاَمِيَّة فلنتشبَّث بالقرآن الكريم، ولنعره الاهتمام والعناية العظمى، فمن لا يزال صغيرا فعليه أن يسارع إلى حفظه، ومن كان قادرا على استظهاره من الشباب فعليه أن يسارع هو الآخر أيضا، ومن لم يستطع فليحافظ على ما حفظ وإن كان يسيرا، أو أن يكتبه في قرطاس، وإن كان أعمى فليُلَقَّن من أحد مثلا.
فهذا أمر واجب للرجال والنساء على السواء، علينا بمراجعة ما حفظنا والاستزادة مِمَّا لم نحفظه بعد، حتَّى نحافظ عليه، وأهل القرآن أهل الله وخاصَّته، وحتَّى نبتعد عن هذا الخطر، وننال بذلك رضى الله وجنَّته، ونسأله تعالى ذلك ودوامه، إن شاء الله، والحمد لله رَبِّ العالمين.
(1) - هو أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، من أعلام الإِبَاضِيَّة بجبل نفوسة بليبيا في القرن السابع الهجري، له عِدَّة مُؤَلَّفَات، منها: قصيدة النونيَّة في أصول الدين، وقصيدة الرائيَّة في الصلاة، وديوان شعر. انظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة، 4/ 703.
(2) - أبو نصر الملوشائي: الديوان، ص 6.