في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١١٦

ويستنكفون من القرآن، إمَّا لعدم حفظهم، وإمَّا لما يحفظونه من قسط يسير من بسملة أو كلمة توحيد أو شهادتين، ولكنَّهم يستكبرون عن إلقائها بألسنتهم، خوفا منهم أن تحسب عليهم بِأَنَّهُم رجعيُّون مُتَأَخِّرون جامدون، فهم يحترسون من إلقائها كما لو أَنَّهُم يحترسون من إلقاء كلام قبيح.

فهذه هي إذن الحالة التي تنذر برفع القرآن، كما جاء في حديثه J : « لا تقوم الساعة إلاَّ على دين أبي جهل»(1) وقال: «لا تقوم الساعة وعلى الأرض من يقول الله»(2)، نسوا كلمة الله أو تناسوها.

وقد نشر في جريدة نافدة في بلاد إِسْلاَمِيَّة ما نصُّه ـ أستغفر الله، حاكي الكفر ليس بكافر ـ: «الله، ما الله؟ مات الله من زمن، حملناه في نعش من خرافات»، لعنة الله عليهم، قد نشر هذا في بلاد إِسْلاَمِيَّة، ولم يحرِّك ساكنا من بيده الزمام، إن لم يكن أعجبهم مثل هذا الكلام، هذا ما هو موجود في بلاد تنتسب إلى الإسلام، وهناك من هو سائر في مثل هذا الطريق، والإسلام لا يزال يُأخذ من أطرافه، إمَّا من أحاديث الرسول، وَإِمَّا من آيات القرآن، ومن أنكر آية من القرآن ـ بل ولو حرفا منه، مثل قوله تعالى: ﴿أَلَمِّ﴾ ـ كمن أنكر القرآن كلَّه،

(1) - رواه مسلم في صحيحه: «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ J قَالَ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ»، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قرب الساعة، رقم: 2949، 4/ 2268.

(2) - رواه مسلم في صحيحه، «عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ J قَالَ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لاَ يُقَالَ فِي الأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ». كتاب الإيمان، باب ذهاب الإيمان آخر الزمان، رقم: 148، 1/ 131. ورواه الترمذيُّ في كتاب الفتن عن رسول الله J ، باب منه، رقم: 2207، 4/ 492. قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن».

١١٥ / ١٨٠