في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١٤٤منهم، وإن صحَّت فهي من لطف الله على الإمام لكي تقبل روايته، أو أنَّه استعملها تقيَّة، فهي من التقيَّة الجائزة عند الإباضية (قولا لا فعلا).
- شهادة العلماء على علمه: استطاع الإمام أن يتبوَّأ المكانة العالية بين العلماء الأعلام بفضل الحرص الحثيث على طلب العلم من منابعه، وتنقيته بالتثبُّت والضبط، قال عمرو بن دينار: «ما رأيت أحدا أعلم بالفتيا من جابر بن زيد»(1). روى ابن حزم حديثا عن شعبة عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس فقال: «هذا إسناد لا يوجد أصحُّ منه»(2).
روى الربيع بن حبيب عن ابنة مطرف قالت: «أتيت جابر بن زيد في بعض الفتيا ممَّا يبتلى به الناس، فما أعلم أنِّي كلَّمت فقيها ولا عالما ولا أميرا قطُّ أعلم منه ولا أعقل منه»(3). وقال إيَّاس بن معاوية: «أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد»(4).
ويقول ابن حزم: «أفٍّ لكلِّ إجماع يخرج عنه عليُّ بن أبى طالب، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، وابن عبَّاس، والصحابة بالشام رضي الله عنهم، ثمَّ التابعون بالشام، وابن سيرين وجابر بن زيد»(5).
ولعلَّ هذه المكانة التي تبوَّأها كانت له بالجمع بين مدرسة الرأي التي استقاها من وجوده في البصرة ـ حاضرة العلم والعلماء في فجر الإسلام ـ ومدرسة الحديث
(1) - الذهبي، تذكرة الحفَّاظ، 1/ 72.
(2) - بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد، 1/ 40، نقلا عن المحلَّى، 4/ 10 - 11.
(3) - الدرجيني، الطبقات، ص: 213. الحارثي، العقود الفضية، ص: 96.
(4) - الذهبي، تذكرة الحفَّاظ، 1/ 72.
(5) - بكوش، فقه الإمام جابر، 1/ 25. نقلا عن المحلى، ج 5، مسألة: 573.