في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

رَوَى عن أبي سعيد الخدري (ت: 74هـ) وجابر بن عبد الله (ت: 78هـ) وأنس بن مالك (ت: 93هـ) وغيرهم من الصحابة، وأخذ عن التابعين، منهم: جابر بن زيد الأزدي، وضمام بن السائب، وجعفر السماك، وصحار بن العباس العبدي وغيرهم(1).

- نشاطه: يعتبر أبو عبيدة الإمام الثاني للمذهب الإباضي بعد الإمام جابر بن زيد، فقد علَّم وكوَّن الرجال مختفيا في غار بالبصرة، ويقال: إنَّهُ أقيمت في مدخل الغار سلسلة وحارس حتَّى إذا لاحظ أحدا مَرَّ، حرَّك السلسلة، فيتحوَّل الطلاَّب إلى صنع القفاف، (وقد كان أبو عبيدة ماهرا في صناعتها، حتَّى لقِّب بالقفَّاف) ريثما يزول الخطر فيرجعون إلى ما هم فيه(2).

ولقد كان مفتيا قديرا، تنتهي إليه جميع الإشكالات الفِقْهِيَّة أو الاجتماعيَّة لأهل الدعوة في البصرة وغيرها(3).

وكان رحمه الله المرجع المحنَّك لحركة الشراة وخروجهم في مكَّة والمدينة واليمن وعُمان وخراسان وحضرموت وغيرها، ولا يَتَقَدَّمُون في شيء إلاَّ برأيه ومشورته(4). كما كان المنظِّم لمجالس القيادة السِّرِّيَّة عند الإباضيَّة، والمنسِّق بينها وبين القاعدة العامَّة لأتباع المذهب الإباضيِّ في البصرة(5).

(1) - الحارثي، العقود الفضية: ص: 139.

(2) - راجع آراءه وفتاويه ومواقفه التي أوردها الدرجيني عند الترجمة له، 2/ 238 - 240.

(3) - الدرجيني، الطبقات، 1/ 20.

(4) - د. عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص: 119.

(5) - المرجع نفسه، ص: 106.

١٤٥ / ١٨٠