في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ١٧

مدخل

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

قال رسول الله J : « نضَّر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها، ثمَّ أدَّاها كما سمعها، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع»، وفي رواية: «رُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقهُ منهُ»(1)، دعا الرسول J بالخير العظيم لمن يسمع أحاديثه فيحفظها حفظًا جيِّدًا من غير زيادة أو نقصان؛ لأنَّ كلَّ حرف أو لفظ له اعتباره في كلامه J ، فربَّما يُؤَدِّي تغيير حرف في لفظ مَّا إلى قلب معنى الحديث تمامًا.

فبعد الحفظ المتقن عليه أن يفهمه ويعيَه تمام الفهم، ويملأَ به ضميره وفؤاده، وتنشط بعدها جوارحه انقيادًا وتطبيقًا لما حفظه، ثمَّ يبلِّغه لمن بعده كما سمعه تمامًا، فمن امتثل لهذا الأمر النّبويِّ فقد فاز بدعاء الرسول J له بنضارة الوجه، أي: إشراقته وضياؤه ونوره.

ويمكن أن يُقصد بنضارة الوجه معنيان:

(1) - رواه الترمذيُّ في سننه عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - بلفظ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ». قَالَ أَبُو عِيسَى: «حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ».كتاب العلم عن رسول الله، باب ما جاء في الحثِّ على تبليغ السماع، رقم 2656، 5/ 33. ورواه أبو داود، في سننه، عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، كتاب العلم، باب فضل نشر العلم، رقم 3660، 3/ 322.

١٧ / ١٨٠