في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ١٨- المعنى الأَوَّل: الضياء التامُّ يوم القيامة؛ لأنَّ الوجوه تنقسم يومها إلى لونين: أبيض مشرقٍ نضرٍ زاهٍ، كإشراقة النور في الصباح الجميل؛ وأسود مظلم متعبِّس حزين ـ والعياذ بالله ـ. قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذِم بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ (القيامة: 22 ـ 25)، فالطائفة الأولى تنتظر الرحمة والإذن من رَبِّها في دخول الجَنَّة، والثانية: تنتظر العذاب والسَّحب إلى النار، فالفرق شاسع بين هذه وتلك.
فنضارة الوجوه دليل واضح على السعادة الأبديَّة يوم القيامة، والعكس ينذر بالشقاوة التَّامَّة الدائمة.
- المعنى الثاني: مفاده أنَّ النَّضارة لا تقتصر على الآخرة فحسب، بل وَحَتَّى في الدنيا، فإنَّ الله يلقي في قلوبهم نورَ الإيمانِ وإشراقتَه على وجوههم، كما هو ملاحظ، فمن يعمل بما في القرآن ويقتدي بأقوال وأفعال الرسول J فإنَّ نورًا وضياءً يبدو جليًّا على وجهه، و هو شيء يجده المؤمنون ويتفرَّسونه في وجوه بعضهم بعضًا.
ودعاء الرسول J عامٌّ غير خاصٍّ، حيث لم يقصره على الآخرة فحسب، إذ لم يقل: "نضّر الله يوم القيامة"، وإنَّما قال: «نضَّر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها».
وتجدر الإشارة إلى وجوب الطاعة والانقياد لِمَا يقوله الرسول J في أحاديثه دون تخمين أو إعمال للرأي، بل الواجب أن يقول المؤمن عند سماع أيِّ حديث: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (البقرة: 285) ولو كان صعبًا أو غير مألوفٍ في نفسه، أو أن يقول: ماذا يقول الناس في شأني إن فعلتُ كذا وكذا من توجيهات النبوَّة؟. إلاّ أن يكون شيئًا فوق الاستطاعة فهو معذور في ذلك، ولذلك قال الرسول J :