في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٢٨فهذه بركة عظمى نالت المشرق والمغرب بفضل الله أَوَّلاً، وبفضل الإمام أبي عبيدة، حَتَّى بلغت الحرمين (مَكَّة والمدينة)، إذ نعِمت بإمامة أبي حمزة الشاري، وعبد الله بن يحيى، وأُقيم فيها العدل والحقُّ بعدما كان يغمرها الظلم والجور من الأَئِمَّة الأمويِّين.
فلم ير العالَم بعد شباب رسول الله J شبابًا أتقى ولا أقوى من طلبة أبي عبيدة - رضي الله عنه -، فكما امتدَّت فتوحات الصحابة - رضي الله عنهم - إلى مشارق الأرض ومغاربها، فكذلك كانت دفعات الغار إلى مشارق الأرض ومغاربها، حَتَّى وصلت بلاد خرسان، لأنَّ من تلاميذ أبي عبيدة طلبة من خراسان، كأبي عيسى الخراساني(1)، وأبي غانم بشر بن غانم الخراساني(2)، وأمثالهم كثير.
الربيع بن حبيب:
كان من تلاميذ أبي عبيدة جامع هذا المسند الصحيح: الربيع بن حبيب الذي رواه عن شيخه أبي عبيدة، وعن ضمَّام بن السائب في آخر المسند، وإن كانت روايته عن هذا الأخير أكثر من روايته عن أبي عبيدة، إلاَّ أنَّها جمعت في كتاب آخر يُسمَّى: جامع أبي صفرة، نسبة إلى جامعها: أبي صفرة عبد الملك بن صفرة أحد علماء عمان(3)، الذي فيه روايات الربيع بن حبيب عن ضُمام بن السائب.
ومن حَمَلة العلم إلى المغرب ممَّن تخرجوا في مدرسة أبي عبيدة بالغار: أبو الخطَّاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني، الذي بايعوه بالإمامة سنة 140هـ، ومنهم عبد الرحمن بن رستم الفارسي(4)، الذي بويع
(1) - أبو عيسى الخراساني (ق: 2هـ) فقيه مفت، وأحد العلماء البارزين، من تلامذة أبي عبيدة. كان يثق به كثيرا. انظر: معجم أعلام الإباضية ـ قسم المشرق ـ، نسخة تجريبيَّة.
(2) - أبو غانم بشر بن غانم الخراساني: من أعلام الإباضية المشارقة في أوائل القرن الثالث الهجري، اشتهر بمدوَّنته التي رواها عن تلاميذ أبي عبيدة. انظر: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة ـ قسم المشرق ـ نسخة تجريبيَّة.
(3) - جامع أبي صفرة من الكتب القديمة المشهورة عند علماء الإِبَاضِيَّة. انظر: فصل في معرفة كتب أهل عمان (مخ) 12و. السالمي: اللمعة المرضية، 73، (نقلا عن مصطفى ابن ادريسو: الآراء العقدية، بحث مرقون). إِلاَّ أَنَّ هَذَا الجامع لا زال يعتبر مفقودا.
(4) - هو عبد الرحمن بن رستم: مؤسس الدولة الرستمية بتيهرت بشمال إفريقيا، كان قاضيا وواليا على القيروان في دولة أبي الخطَّاب المعافري، من مُؤَلَّفَاته: كتاب في التفسير، وكتاب جمعت فيه خطبه، تُوُفِّيَ سنة 171هـ. انظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة، 3/ 515.