في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وكان قبل كلِّ هؤلاء الحملة إلى المغرب: الإمام محمد بن مغطير النفوسي(1)، الذي حفظ القرآن كلَّه عن طريق قوافل الفاتحين لليبيا وتونس والمغرب، حيث كان يأخذ منهم الآيات من القرآن الكريم، وكذا العلوم الشَّرعِيَّة وَالدُّنيَوِيَّة. وَلَمَّا جاء سلمة بن سعد(2) بعثه كأوَّل بعثة إلى الإمام أبي عبيدة لتلقِّي العلم، وبعد رجوعه مزوَّدًا بالعلوم ذهب أولئك الخمسة من حملة العلم إلى المغرب.

فهذا هو الربيع بن حبيب الذي قال فيه أهل البصرة: اطلبوا لنا شيخًا ورعًا زاهدًا ثبتًا نأخذ عنه العلم، فأرشدوهم إلى الربيع بن حبيب، وقالوا: هذا أفضلهم على الإطلاق لغزارة علمه وورعه الفيَّاض، فكثر عليه الطلب، وقصده الناس من كلِّ حدب وصوب حَتَّى اشتهر أمره، وحينها خاف الربيع على نفسه من مغبَّة الشهرة، فأغلق الباب دونه وصار يأذن للبعض من الناس فحسب(3).

وقد جمع الربيع في هذا المسند ألفًا وخمسة أحاديث (1005) من غير ترتيب، حَتَّى جاء بعده الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتيُّ الوارجلانيُّ ـ رحمه

(1) - هو محمد بن عبد الحميد بن مغطير النفوسي الجناوني (حي بعد 160هـ): عالم فاضل فقيه، أَوَّل من رحل إلى المشرق للتعلُّم على يد أبي عبيدة بالبصرة، عمِّر طويلا. وكان مرجعا للفتوى في جبل نفوسة. انظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة، 4/ 809.

(2) - هو سلمة بن سعد بن عليٍّ الحضرميُّ، تتلمذ على جابر بن زيد وأبي عبيدة، وهو أَوَّل من جاء من البصرة يدعو للمذهب الإباضيِّ ببلاد المغرب الإسلاميِّ. انظر: جمعية التراث: المعجم، 3/ 391.

(3) - انظر: السعدي: قاموس الشريعة، 8/ 366. السالمي، شرح الجامع الصحيح، 1/ 4.

٣٠ / ١٨٠