في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٣١

الله ـ الذي ولد سنة 500هـ، وَتُوُفِّيَ سنة 570هـ، فرتَّبه على حسب المواضيع الواردة فيه، ابتداءً من النيَّة، كما هو في كتب الحديث، مثل: كتاب البخاري.

فابتداؤه ترتيب الكتاب بالنيَّة معقول جِدًّا، لأنَّ النيَّة هي أصل كُلِّ شيء، وَكُلُّ عملٍ خلا من النيَّة فهو باطل؛ وحَتَّى يفتح خصال الإسلام كلَّها بالنيَّة، ولن ينفع أيُّ عمل دون النيَّة، فالعمل إذا كان صالحًا لكنَّ نيَّته فاسدة، منصبَّة في حبِّ الدنيا وحطامها؛ أو الرياء والسمعة فهو عمل باطل، فرُبَّ طاعةٍ تنقلب معصيةً بسبب النيَّة الفاسدة، فتصبح وبالاً على صاحبها، ولن يكون العمل عملاً صالحًا إلاَّ إذا كانت نيَّته صالحة، أُريد بها وجه الله تعالى وحده، كما هو مُبيَّن في آيات، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُورًا﴾ (الإنسان: 9). وقوله أيضًا: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ (الليل: 19 ـ 21)، وقوله: ﴿وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ﴾ (البيِّنة: 5).

فالأصل إذن في كلِّ شيء إخلاص النيَّة لله تَبَارَكَ وَتَعَالىَ.

٣١ / ١٨٠