في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٤٠السؤال كما وقع تمامًا، إمَّا أنَّها حضرت السؤال في حجرتها، أو أنَّ الحارث قصَّ لعائشة ما سأل به النبيَّ J ، فكلا الأمرين ممكن.
من هو الحارث بن هشام؟
هو الحارث بن هشام المخزوميُّ القرشيُّ، صحابيٌّ أسلم يوم الفتح وجاهد حَتَّى استشهد في معارك الشام، وهو أخو أبي جهل، لأنَّ أبا جهل يُسَمَّى: عمرو بن هشام، إلاَّ أنَّ هذا الأخير مات على الشرك وَالْجَاهِلِيَّة، وأمَّا أخوه الحارث بن هشام فقد هداه الله تعالى إلى سواء السبيل، حَتَّى استشهد في إحدى معارك الشام، مثلما هدى الله تعالى أيضًا عكرمة بن أبي جهل، وقد استشهد في إحدى معارك اليرموك.
كما نعلم أنَّ الوحي يأتي للرسول J في أغلب الأحيان بواسطة جبريل - عليه السلام -، كما قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ﴾ (الشعراء: 193 ـ 194) فالقرآن كلُّه نزل بواسطة جبريل، إلاَّ أنَّ الكيفية التي يأتي بها إلى النبيِّ J مجهولة، وحقيقة إنَّ الإنسان ليبقى حائرًا في كَيفِيَّة اتِّصَال مخلوق نورانيٍّ سماويٍّ بمخلوق طينيٍّ أرضيٍّ، فلولا تيسير الله السبل للاتِّصال بين المخلوقَين لَمَا تيسَّر وأمكن.
فبعدما سأل الحارث الرسول J عن الْكَيفِيَّة التي ينزل بها الوحي قال: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ»: صوت الناقوس، وهو حديد له صلصلة شديدة، أو كمن جرَّ سلاسل على منحدر جبل صلب، أو نحو ذلك، وما إن ينجلي عنه هذا الصوت إلاَّ وقد وعى وفهم ما أوحي إليه، حروف وآيات بيِّنات مفهومة لا غموض فيها ولا إشكال، وقدرة الله صالحة لِكُلِّ شيء، وما علينا إلاَّ أن