في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٤٨

العظيمة، فيكفي أنَّه اقتلع قرى سدوم من أصولها بطرف جناحه، حيث تحوي أكثر من خمس قرى بسكَّانها الخمسمائة ألف، حتَّى تفجَّر ماؤها من تحتها إلى ما شاء الله من المسافات، حَتَّى قيل: إنَّ أهل السماء سمعوا صياح الديكة ونهيق الحمير، ثُمَّ قلَبَهم رأسًا على عقب(1).

ورأى الرسول J جبريل - عليه السلام - في صورته التي خلقه الله عليها مرَّتين؛ مرَّة عندما أوحى إليه في غار حراء فسدَّ ما بين الخافقين، ورفارف الأنوار تلوح منه، وهو يقول له: السلام عليك يا رسول الله: أنا جبريل، وأنت رسول رَبِّ العالمين، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالافُقِ الْمُبِينِ﴾ (التكوير: 23). والمرَّة الثانية التي رآه فيها كانت عندما ارتقى فوق سبع سماوات، حيث انبسط جبريل - عليه السلام - في مكانه الذي أنزله الله فيه على الهيئة التي خلقه عليها، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً اُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ (النجم: 13 ـ 17) أي إِنَّ الرسول J كان يرى الحقيقة لا الخيال.

هذه هي الطرق التي جاء بها الوحي، ولا شَكَّ في هذا الأمر؛ لأَنَّهُ قد وردت في القرآن وَالسُّنَّة العطرة، وصدق الله العظيم ورسوله الكريم، والحمد لله رَبِّ العالمين.

(1) - انظر: الطبري: جامع البيان، بلفظ: « … فَلَمَّا كانت الساعة التي أهلكوا فيها أدخل جبريل جناحه فرفعها حَتَّى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب، فجعل عاليها سافلها، وأمطر عليها حجارة من سجِّيل … »، 12/ 90. القرطبي: الجامع، 7/ 247. و17/ 86.

٤٨ / ١٨٠