في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الآخرة، وإذا ضاعفها أضعافا كثيرة فقد حاز أجرا عظيما.

فهذا أمر منه J بتعليم الأولاد القرآن، والأمر يقتضي الوجوب، فواجب علينا إذن أن نأخذهم إلى حيث يتعلَّمون القرآن، فإن عدلنا عن ذلك وأخذناهم إلى حيث يتعلَّمون أمور دنياهم دون آخرتهم، فقد أخطأنا خطأ كبيرًا، بل وخالفنا أمر الرسول J. لماذا؟

لأنَّنا ربَّما نعدل عن تعليم القرآن بذريعة عدم ضمان المستقبل أو الأجرة أو الوظيف، وأمَّا علوم الدنيا ففيها كلُّ ما يبتغى، ومن يفعل هذا فهو مِمَّن حاول أمرًا بمعصية الله، فبذلك يكون أبعد مِمَّا رجاه، وأقرب مِمَّا اتَّقاه، فبمخالفته أمر الرسول J يبتعد عَمَّا يرجوه من أمور الدنيا، ولا يصل بذلك إلى غرضه المنشود، وكذلك يقترب شيئا فشيئا إلى ما اتَّقاه من الفقر والذلَّة والحاجة وإلى غير ذلك من المصائب.

ماذا يقصد الرسول J من قوله: «عَلِّمُوا أَوْلاَدَكُمُ الْقُرْآنَ»؟

1) تحفيظ القرآن: خَاصَّةً في الصغر، لأنَّ التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، حيث يمتزج هذا القرآن بعقل الصغير ولحمه وأعصابه، ولا ينساه أبدا، وإن نسيه فبالمراجعة الطفيفة يسترجعه، بخلاف الطاعن في السن، فإنَّه مهما حفظ من الآيات فلن تنقش في عقله، لتراكُمِ الهموم والمشاكل لديه، فيصعب عليه حفظ الجزء من القرآن فضلا عن الكلِّ، إلاَّ ما ندر، قال تعالى: ﴿بَلْ هُوءَايَاتُم بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (العنكبوت: 49)، أي آيات ثابتة في قلوب الذين أوتوا

٥٠ / ١٨٠