في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٥١

العلم. فالصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يتلقَّون القرآن من النبيِّ J فيحفظونه حفظا جَيِّدًا، مثلما سيأتينا في أحاديث في هذا الموضوع، منها: «مثل صاحب القرآن كصاحب الإبل المعقَّلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت»(1)، مثَّل لنا الرسول J صاحب القرآن بصاحب الإبل المعقَّلة، إن عاهد على تفقُّدها ضمن سلامتها، وإن سافر أو تخلَّى عن تفقُّدها، فَقِدَهَا ولم يبق منها شيءٌ، كذلك الشأن بصاحب القرآن، إذ عليه أن يدرسه بتكرار حَتَّى لا ينساه.

وكذلك قال الرسول J في حديث آخر: «من تعلَّم القرآن فنسيه حُشر يوم القيامة أجذم»(2)، أي: مقطوع اليد؛ إذن فأول ما يقصد من تعليم القرآن التحفيظ.

2) تعليم المعنى: لأنَّه لا يكفي حفظ القرآن وحده دون فهم معانيه، حَتَّى يستنبط منه الأحكام والمواعظ، ومعرفة الحلال والحرام والآداب والأخلاق، فضلا عن المتشابه والمحكم والعامِّ والخاصِّ، فهذه درجة أخرى تخصُّ العلماء، فلا بدَّ إذن لاستخراج فوائد القرآن من دراسة المعنى وفهمه.

ولفهم معاني القرآن لاَ بُدَّ من دراسة اللغة العَرَبِيَّة وقواعدها اللغويَّة والنحويَّة التي نزل بها القرآن، ودراسة علوم التفسير والأصول التي بها يتعمَّق المرء ويغوص في خباياه، لأنَّ الذي يقرأ القرآن دون فهم معانيه حظُّه يسير من الأجر، إلاَّ فضل قراءته وبركاته وحسناته، إلاَّ أنَّه يُحرم من فوائد الكنوز والأسرار والعلوم والأحكام الموجودة في القرآن الكريم.

(1) - رواه الربيع: في الجامع الصحيح، رقم: 05، ص24.

(2) - رواه الربيع: في الجامع الصحيح، رقم: 06، ص26.

٥١ / ١٨٠