في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٧٧- أَوَّلها: أنَّه تعالى يُنزل عليهم سكينة وطمأنينة في قلوبهم، حيث يجدها المسلم عند ذكر الله وقراءة القرآن خَاصَّةً، ولا يجدها إلاَّ المسلم المخلص، قال تعالى: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُومِنِينَ﴾ (الفتح: 26).
- ثانيها: تغشاهم رحمة الله وتغمرهم كمثل السحاب، إذ يفوزون بالدعاء المستجاب، وجنَّةِ الرضوان، قال J : « ولا أنا إلاَّ أن يتغمّدني الله برحمته»(1)، وقال تعالى: ﴿اِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأعراف: 56).
ففي هذه الأرض أصناف مختلفة من الناس، فمنهم من تنزل عليه لعنات من السماء، ومنهم من تنزل عليه رحمات نورانيَّة إِلهِيَّة، فمن كان في معصية الله من سكر وخمور وفساد، فسينزل عليه الله تعالى سخطه ومقته ولعناته، ومن كان في مثل هذه المجالس يقرأ كتاب الله أو يستمع إليه فستنزل عليه رحمات من الرحمن الرحيم.
- ثالثها: إنَّ قراءة القرآن سوق عامرة في الأرض، فعندما يُقرأ القرآن يلمح الملائكة قارئي القرآن من السماء كمَثل نجم ساطع، أو نور لامع، فينزلون إليهم ويحفُّونهم برحمات الله، فيشهدهم الله على هؤلاء العباد أنَّهم يذكرونه وأنَّه تعالى يغفر ذنوبهم، بعد أن يأمرهم بالاستغفار لهم، ويقول لملائكته: صلُّوا عليهم يا ملائكتي، وصلاة الملائكة هي: الاستغفار والدعاء للمؤمنين.
فإن علمنا كلَّ هذا فلنتخشَّع ولا نتكلَّم وقت تلاوة القرآن، وعلينا بالقراءة أو الاستماع فحسب، وأمَّا الكلام فهو لا يجوز في المسجد أصلاً، وما بالك في وقت تلاوة القرآن.
- رابعها: يرفع الله تعالى من يقرأ القرآن إلى مصافِّ الملائكة حملة
(1) - رواه البخاري، في صحيحه، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت، رقم: 5349، 5/ 2147. ورواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثم لا يُنجي أحدا منكم عمله، فقال رجل ولا أنت يا رسول الله فقال: ولا أنا إلاّ أن يتغمّدني الله برحمته ولكن سددوا» 2/ 451.