في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٧٦

تُرْحَمُونَ} (الأعراف: 204)، لأنَّه كثيرا ما تؤدِّي هذه الأصوات الخَارِجِيَّة إلى الإخلال بالتوازن، وَرُبَّمَا إلى الأخطاء كذلك.

فالقرآن متوفِّر في كلِّ مكان وزمان، فلا يقولنًّ أحد: إنَّه محروم من سماع أو حفظ القرآن الكريم، فليس فيه تحديد للسن لا بداية ولا نهاية، وإنَّما فيه أنظمة عرفيَّة، فمجلس ما بين المغرب والعشاء مخصَّص للحفظة، وأمَّا غير الحفظة فلهم المحضرة للمدارسة فيها، أو ليلة الجمعة ما بين المغرب والعشاء الذي هو مفتوح لكلِّ مصلٍّ يعمر المجالس، وأمَّا باقي المصلِّين فهم يستمعون إلى القرآن من خارج المجلس، فقلب المرء وأعصابه كلُّها تقشعرُّ من سماع هذه الآيات العظيمة، وكذلك في صُفَّةِ النساء فإنَّهنَّ يستمعن إلى هذا المجلس عن طريق مكبِّرات الصوت، فالحمد لله على نعمه السابغة، إذ القرآن منتشر في كُلِّ أوقات الصلاة أو انتظار الصلاة بعد الصلاة، فهي روضة من رياض الجَنَّة، في أيِّ روضة منها شئت جلست، فَكُلُّهَا تنفح بالقرآن الكريم، وقد قال الرسول J : « ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلاَّ نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده»(1)، أربع كرامات أعدَّها الله تعالى للذين يجلسون في بيت من بيوت الله يقرؤون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، فَكُلُّ كرامة من هذه الكرامات تكفي في الدول الإِسلاَمِيَّة ينطقون القرآن

(1) - رواه مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في حديث طويل بلفظ: « … وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمْ الْملاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ … ». كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، رقم: 2699، 4/ 2074. ورواه أحمد في مسنده، كتاب باقي مسند المكثرين، باب مسند أبي هريرة، رقم: 7421، 2/ 252.

٧٥ / ١٨٠