في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٨٠قتادة بن النعمان(1) ـ أخوه من جهة الأمِّ ـ إذ كان يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ليلاً، وقيل: إِنَّهُ لا يُصَلِّي إلاَّ بها.
«فكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَلَّلُهَا»: أي إِنَّهُ عجب من هذا القارئ أن يقرأ سورة الإخلاص فحسب، لقصرها لا لقلَّة قيمتها أو تقليلا منه لفضل القرآن الكريم، وإنَّما يتقلِّل العمل. فَلَمَّا أصبح هذا الرجل السامع ذهب إلى النبيِّ J في أَوَّل النهار فقصَّ عليه الحكاية، إذ أخبره واستفهمه عمَّن يقرأ سورة الإخلاص في صلاته ويكرِّرها، إمَّا في الركعة الواحدة أو الأكثر، بعد الفاتحة طبعا، فجاء الجواب من قبل النبيِّ J ، مؤكِّدا باليمين حتَّى يبيِّن له عظمتها، فقال له: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لإِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ»: حلف الرسول J بِمَنْ روحُه وناصيتُه بيده، مثلما كان يحلف من قبل بهذا النوع من القسم الحقِّ، الذي فيه القسم والعبادة معًا، حيث فيه الاعتراف بعبوديَّتة لله تعالى، بأنَّه المالك لنواصي العباد، وبيده نفوسهم.
«َلإِنَّهَا»: أكَّد جواب القسم باللام، ليبيِّن أنَّ الخبر يقينيٌّ.
«لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ»: أي إِنَّهَا تساوي ثلث القرآن عند الله تعالى من الأجر والثواب والفضل، فمن قرأها فكأنَّما قرأ ثلث القرآن. قال العلماء: إنَّ سبب تفضيل النبيِّ J للسورة وإعطائها فضل ثلث القرآن ـ والثلث كثير ـ أنَّها:
(1) - قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر الأنصاريُّ الظفريُّ، صحابيٌّ شهد بدرا، وهو أخو أبي سعيد لأمِّه، مات سنة 23هـ على الصحيح. انظر: المزي: تهذيب الكمال، 15/ 124. ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب، 1/ 454.