في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٨٣

- ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: ردٌّ على الذين ينسبون لبعض المخلوقين صفات الأُلُوهِيَّة، غير أَنَّهُم في الحقيقة محتاجون، ولو لقليل منها، وردٌّ على الذين يصفون الله بغير أوصافه، مِمَّا يتعالى عنه من صفات الاحتياج والفقر مثلا.

- ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾: ردٌّ على الذين يثلِّثون، وينسبون الوالديَّة أو الولديَّة لله تعالى أو لبعض المخلوقين، ويقال فيهم: إِنَّهُم آلهة أو أبناء آلهة.

- ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ، كُفُؤًا اَحَدٌ﴾: ردٌّ على جميع الكُفَّار الذين هم بربِّهم يعدلون، ويساوونه تعالى بغيره من المخلوقات، ﴿الْحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلونَ﴾ (الأنعام: 1)، أي يساوونه تعالى بغيره، ويجعلون له شركاء.

فهذه السورة إذن ردٌّ على جميع الطوائف من أَوَّل الدنيا إلى آخرها.

- ثانيًا: قال العلماء(1) أيضا: إنَّ سبب تفضيلها بمرتبة ثلث القرآن، أنَّه لو جُمع كلُّ ما فيه من الآيات التي تثبت وَحْدَانِيَّة الله، وَأَنَّهُ تعالى واحد أحد لا شريك له، لكان مقدار الثلث، مثل قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (الأعراف: 9)، فكأنَّ سورة الإخلاص ملخَّص موجز مبيِّن لما في القرآن من آيات إثبات وجود الله تعالى ووحدانيَّته، فهي بهذا المعنى تعدل ثلث القرآن، فمن قرأها واعتقدها، وقلبه منشرح لهذا التنزيل المطلق من الله تعالى، فسيجازى ـ إن شاء الله ـ بأجر من قرأ ثلث القرآن.

الحديث الثاني

09) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَقْبَلتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ J فَسَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُو اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ J: « وَجَبَتْ» فَقُلْتُ: مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «الْجَنَّةُ». قَالَ أبو هريرة: فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى الرَّجُلِ فَأُبَشِّرَهُ، ثُمَّ خِفْتُ أَنْ يَفُوتَنِي الغذاء مَعَ رَسُولِ اللَّهِ J ، فَآثَرْتُ الْغَذَاءَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ J ، فَذَهَبْتُ إِلَى

(1) - انظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 20/ 247.

٨٢ / ١٨٠