في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩

أولا: الإخلاص في النية، بطلبه لوجه الله تعالى.

ثانيا: العمل به.

العلم يرشد إلى الصراط المستقيم، ويدلّ على الخصال التي يرضاها الله تبارك وتعالى، من عباده المؤمنين، فإذا أنت عملت بما أرشدك إليه العلم، نفعك علمك، وإذا أنت لم تعمل كان العلم حجة عليك، أي يصير وبالاً على من تعلمه ولم يعمل به. فلا بدّ من هاتين الخصلتين لأن من تعلّم العلم لغير الله تعالى تعلَّمَه للمباهاة وللمجادلة والمماراة، والرياء والسمعة والعلو والشرف الدنيوي، فهذا لا ينفعه علمه، وهذه فتنة في طريق العلم لا يسلم منها إلا من سلّمه الله، والشيطان يجلب هذه الأفكار للمتعلّمين.

وحقيقة العلم هي أنه شرف وزين لأهله في الدنيا والآخرة، فإذا كان الإنسان يقصد زينة الدنيا فقد خاب وخسر ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمُ، أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الاَخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (هود:16)

فيجب على المؤمن أن يحذر هذه الفتنة ويرجع إلى حقيقة الإخلاص، وذلك بأن يعلم عظم قيمة العلم، وعظم درجات العلماء عند الله تعالى يوم القيامة، حيث الثواب العظيم والدرجات العلا في الجنة، فإذا فكّر المتعلم في هذا استصغر الدنيا وعلّق همّته بما عند الله ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (طه:131) وكلّ من جعل قيمة لأمور الدنيا افتتن بها وصار مثلا للتصدير والعلو والمباهاة والافتخار، وإذا فتن هلك وأهلك، هلك نفسه وأهلك أناسا كثيرين، لأن أكثر ما يحدث من الفتن بين العلماء والعداوات أصله الافتخار بالدنيا والحسد على المناصب والمراتب والسمعة إلى غير ذلك، فتقع الفتنة بينهم ويفتتن الناس وراءهم.

سبب تعلّم أبان بن وسيم:

٣٩ / ٢٠٨