في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٩فهذا النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال هذا، فلذلك علينا بالعمل الصالح ولا نتكلَ على الحظوظ، فمن كان محظوظًا في الدنيا فلا يتّكل على تلك الحظوظ، ومن كان غير محظوظ في الدنيا فلا ييأس من رحمة الله بل عليه أن يعمل كذلك، وإن كان فقيرًا أو مبتلًى أو مصابًا لعلَّ الله يخلف له من نعيمه في الآخرة، ولذلك سمّيت الواقعة في القرآن، خافضة رافعة ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ (الواقعة: 01 - 03) فهي خافضة؛ لأنها تخفض أُناسًا كانوا محظوظين مرتفعين في الدنيا ولكنهم لم يقدموا الإيمان ولا الأعمال، ورافعة لأنها ترفع أناسًا كانوا منخفضين غير محظوظين في الدنيا لأنهم قدموا الإيمان والأعمال الصالحة. فمن هنا نستنتج أنَّ السعادة في الآخرة لا ترجع إلى الحظوظ وإنما ترجع إلى الإيمان والأعمال الصالحة.
ثم قال «من يرد به الله خيرا يفقهه في الدين» أي بمعنى أنَّ الذي ينفع هو التفقُّه في الدين وليس من يعطه خيرًا في الدنيا من غنى أو طول عمر أو صحة بدن أو كثرة أنصار أو ملك أو بنين فهذا لا يسمى خيرًا بل يسمى ابتلاء، وإنّما الخيرية كلُّها لمن أراده الله له هو التفقيه في الدين؛ حيث يفهم دينه جيدًا