في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٠وقد تساءل العلماء عن حكمة هذه النسبة الجزئيَّة وما مناسبة هذا التقسيم، ولماذا بالتحديد جزء من ستة وأربعين جزءًا؟ وقد ذهبوا في هذا مذاهب عديدة؛ ولكن الحقيقة لا يعلمها إلاَّ الله، فقد قال بعض العلماء(1) كلاما ـ يبدو أنَّ نسبته ضعيفة ـ: قالوا بما أنَّ مدَّة الوحي للنبي ح كانت ثلاثا وعشرين سنة من يوم ابتداء الوحي إلى وفاته، وكان الرسول ح قبل ذلك يرى الرؤيا الصادقة الصحيحة مثل فلق الصبح في مدَّة ستة أشهر قبل أن يُبعَث، فنسبة مدَّة ما قبل النبوة تساوي جزءًا من ستة وأربعين جزءًا لما بعد النبوءة، لأنَّ ثلاث وعشرون سنة لما تقسمها على ستَّة أشهر فستساوي ستَّةً وأربعين جزءًا، وهذا ليس قول الرسول ح وإنَّما قول بعض العلماء، وهو يحتمل الصواب والخطأ، ومدَّة الرؤى ليست محصورة في ستَّة أشهر فحسب، فحتى وقت في النبوءة كان الرسول حيرى رؤى صادقة، بل وحتى أحيانا
ينزل عليه الوحي في المنام، وقيل إنَّ:ژ ? … ? ژ (الكوثر: 1) نزلت في رؤيا، والنبوءة هي وحيٌ صادق ولا يلزمنا التفكير والخوض في هذا.
المهم أنه ح قال: إنَّ الرّؤى هي جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة وفيها رباط بالنبوءة، في ذلك الجزء وجهُ شبهٍ بين الرؤى وبين النبوة هو إصابة الحق.
أما بالنسبة لأحوال يوم القيامة فلربما يلتقي مسلمٌ مسلمًا فيقول له مصيري كذا ونرجو أن يكون خيرًا إن شاء الله، أو بالنسبة للأمور الغيبية فيرى من يفسر له ذلك الحلم، فربَّما يبشّره بازدياد مولود مثلا يكون له شأنٌ عظيم، وربما قد تصدُق حتى بعد أربعين سنة، هذا موجود حقًّا، خاصة إن وجد من يفسِّر مثل هذه الرؤيا بحق.
(1) ينظر: النووي، شرح صحيح مسلم، كتاب الرؤيا، قوله كنت أرى الرؤيا 15/ 21. وعبد المحسن العباد، شرح سنن أبي داود، باب حكم الاعتماد على الرؤى 1/ 2.