في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

دائمًا في موضوع الرؤيا التي يراها الإنسان في المنام، وقد تقدَّم لنا حديثُ عن الرؤيا الصالحة يراها النائم أو تُرى له، وأنها جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.

وورد أكثر من ذلك وأقل، المهمّ أنها توافق النبوَّة في كونها حقّا، وإنما كما قلنا تفيد الظن ولا تفيد اليقين ولا تنسخ الشريعة، أي لا تُحلّ حراما ولا تحرِّم حلالا، وإنَّما تقوِّي يقيننا فيما سبق علمه، أو فيما يأتي لمن وُهب معرفة تفسير الرؤى، وربما تفتح شيئا قليلا من الغيب فيدركه الإنسان، إذا فُسّرت وكانت صادقة.

إنَّ بعض الرؤى تقع أحيانا على شكل أضغاث مختلطة الصور، وأحلام مزعجة حيث يتحوَّل الإنسان فيها من حال إلى حال في غير اتزان فتلك تسمى حُلمًا. أمَّا الرؤيا فهي تلك التي تكون صادقة مفيدة لمعنًى من المعاني، ولذلك قال جابر بن زيد: «أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله ح، يروون عن النبي ح … »، وهناك بعض الأحاديث يرويها عن واحد مثل: ابن عباس، أو أنس بن مالك، أو عائشة أو أبي سعيد الخذريش. وذلك الواحد يروي عن النبي ح، وأحيانًا يروي عن جماعة من الصحابة سمع عنهم قولاً عن الرسول ح، لأنَّ الرسول ح قد يُحدِّثُ الأفراد، وقد يُحدِّث الجماعات، وكثيرًا ما يُلقي الحديث لجماعة من أصحابه ش، وهم يُبلِّغون لمن بعدهم، لذلك قال: هناك ناسٌ يروون أنَّ رسول الله ح قال: …

«الرُّؤيا مِنَ اللهِ، والحُلُم مِنَ الشَّيْطَانِ»:

إنَّ الرؤيا تنقسم إلى قسمين: منها ما تكون صالحةً موافقة للحق، يراها الرجل الصالح وهو في حالة طيبة، وهذه الرؤيا هي من الله وبشارة منه، أو فتح شيء من الغيب لِمَا يستقبل؛ إذا فُسِّرت تفسيرًا علميا.

١٢٢ / ١٩٢