في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٣والقسم الثاني منها: هو الحُلُم الذي يمثِّل الأضغاث والأخلاط، التي يبثّها الشيطان ليُفسد على الإنسان، أو هو بسبب تقلّب المزاج إمَّا لمرضٍ أو صُداعٍ أو ألمٍ أو تُخمة في المعِدة أو ضغط في الدم، أو لوجود خيالاتٍ وهواجس ووساوس في الذهن قبل النوم، وهذه التي تسمّى أحلامًا، مفرده حُلمٌ، والحُلُم من الشيطان وليس من الله، مع أنَّ الله هو الذي يسلَّط ذلك الشيطان على هذا الإنسان ليرى تلك الأحلام.
ثم قال: «فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ»، أي ما يُسيئه ويُخيفه من موت أو سقوط أو خوفٍ، خاصَّة وأن ذلك يقع أحيانًا فإن الإنسان يستيقظ مفزوعًا خائفًا لا يدري ما أصابه، فيحتار حيرة عظيمة، فهنا فرَّج عنَّا الرسول ح هذه الحيرة، بإرشادنا إلى شيء يُزيل عنَّا وساوس الأحلام، فقال: «فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِذَا اسْتَيْقَظَ»؛ يجلس على فراشه، ثم يتفُل إلى يساره ثلاث مرات، لماذا؟ لأنَّ الشيطان موجودٌ عن يساره، وليتعوَّذ بالله من شرِّها، فإن فعل ذلك فلن يضُرَّه ذلك الحلم بإذن الله تعالى.
العبارات الواردة في الاستعاذة:
وقد رُوِيت عباراتٌ في الاستعاذة من الشيطان ووساوسه، وكلُّها أُسنِدت إلى الرسول ح، في بعضها: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من عمل الشيطان وسيِّئات الأحلام»(1)؛ أي ألتجئ إلى الله ليحفظني من الشيطان
(1) رواه ابن السّني، انظر: المتقي الهندي، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، فرع في الرّؤيا، رقم: 41388، 15/ 364.