في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

«فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ»، وهو الذي سيخرج قبل قيام الساعة يفتن الناس عن دينهم، ويتألَّه من دون الله، ويجمع البيضاء والصفراء، أي الذهب والفضة، ويجمع الأموال، فيتَّبعه الناس، حتى قيل إنَّه يجعل شكل جنةٍ وشكل نارٍ، فيقول للناس: من تبعني فسأدخله في جنَّتي، ومن لم يتبعني فسأدخله ناري، ويراها الناس أمامهم، ولكن الرسول ح قال: «لا تُطيعوا أمره، ولا تتبعوه، ولا تعبُدوه من دون الله، فجنته ناركم، وناره جنتكم»، أي لو أنَّ المسيح الدجال غضب على أحدٍ فألقاه في تلك النار التي يتوعّدهم بها؛ فإنَّها لا تحرقه أبدًا، بل تكون عليه بردًا وسلامًا، كالنار على إبراهيم، وأما جنَّته فهي الهلاك والخسران الذي يوصل إلى نار جهنم، وقد جاء هذا في أحاديث أخرى أيضًا(1).

ومن أمارات الساعة الكبرى أنَّ المسيح الدجال سيخرج وسيقتل الناس، ويُضلُّهم، وهذا موجودٌ في أحاديث صحيحة، وكان النبي ح يستعيذ بالله منه: «اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنْ عذَاب جهنَّم، وأعوذُ بكَ من عذابِ القبرِ، وأعوذُ بكَ من فتنةِ المسيحِ الدجَّال، وأعوذُ بك من فتنة المحيَا والمَمَاتِ إنَّك على كلِّ شيء قدير»(2)، وكما دعا سيدنا محمد ح بذلك، فندعو نحن أيضًا أن يحفظنا من فتنة المسيح الدجال، بأن لا نشهد زمانه أبدًا، أو إن كُتِبَ لنا أن نحضر زمانه؛ فلا نفتتن به.

تفسير رؤيا الرسولح:

(1) ينظر: اطفيش، تيسير التفسير، 09/ 261.

(2) رواه الربيع، باب: في الدّعاء، رقم: 490، 01/ 198، البخاريّ، باب: الدعاء قبل السّلام، رقم: 798، 01/ 286.

١٣٣ / ١٩٢