في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٥والتوراة؛ لأنَّه قد مضى زمانهما، بل يحكم بالقرآن وسنَّة الرسول محمَّد ح، بحيث يكون بعد نزوله كأحد علماء هذه الأمَّة، قيل: ويمكث في الدنيا أربعين سنة، فيعمُّ العدلُ والخيرُ والرخاءُ والخصوبةُ حتى وُصِفت أوصافٌ تبيِّن مقدار هذه الخصوبة، والغلال والثِّمار ببركة العدل والرخاء، ثم بعد ذلك يموتُ لأنه لَمَّا رُفع إلى السماء كان عمُره ستَّة وثلاثين عامًا، فيزيد بعدها أربعين سنة، فيموت، فيخلُفه رجلٌ يسير على نفس المنهاج الذي تركه المسيح بن مريم غير أنَّ هذا الذي يخلفه لا يُعمِّرُ كثيرًا، وقيل: إنه يمكث نصف المُدَّة التي مكثها المسيح بن مريم، ثم يموت.
ثمَّ بعد ذلك يكون الإسلام في إدبارٍ، أي: أنَّ الإسلام ينتعش في وقت نزول المسيح، وفي وقت الخلافة، ثم بعد ذلك يُدبر، فيتناقص المسلمون حتى لا يبقى فيهم إلا نفرٌ قليلٌ، ثمَّ بعد ذلك «يأرز الإسلام إلى المدينة كما تأرز الحيَّة إلى جُحرها»(1) يعرج الإسلام إلى المدينة، كما تعرُج الحيَّة إلى جُحرها، فلا يبقى إلا في مدينة الرسول ح، حيث مثَّلها بالحية التي تخرج ليلاً من جحرها، فتطوف أماكن عديدة، ثم تعود إلى الغار الذي خرجت منه. وكذلك الإسلام الذي خرج
من المدينة؛ فهو يطوف الدنيا وينتشر فيها، ثم يرجع إلى المأوى الذي خرج منه؛ وهو دار الهجرة مدينة الرسول ح.
(1) رواه البخاري في صحيحه، باب الإيمان يأرز إلى المدينة، رقم: 1777، 2/ 663، ورواه مسلم، بلفظ: عنابنعمرعنالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّالإِسْلاَمَبَدَأَغَرِيبًاوَسَيَعُودُغَرِيبًاكَمَابَدَأَوَهُوَيَأْرِزُبَيْنَالْمَسْجِدَيْنِكَمَاتَأْرِزُالْحَيَّةُفِيجُحْرِهَا» كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا، رقم: 146، 1/ 131.