في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

فالله تعالى لا يُريد أن يدنس المدينة بالكفار أبدًا، على عكس الكعبة نفسها، حيث إنه سيأتي زمان ويدخلها الكفار ويهدمونها بعد أن يعلوها عبد حبشي كافرٌ فيهدمها حجرًا حجرًا(1) والناس ينظرون ولا ينكِرون، لأنّهم على ملَّة الكفر، ووقتها لا يبقى حجٌّ ولا صلاةٌ ولا دينٌ، ولكنّ المدينة يجتمع فيها الإسلام والمسلمون، ثم بعد ذلك يقبض الله أرواحهم قبل قيام الساعة، ولا يُشهدهم قيام الساعة، حيث يُميتهم الله ميتةً هنيئةً، ثم يقيم الساعة من بعد ذلك.

«يَهُبُّ نسيمٌ من الشامِ يَقبِض أرواحَ المسلمينَ، ولا تُقبَضُ أرواحُ الكفارِ والمنافقينَ ثم بعد ذلك تَقومُ الساعةُ على لُكَعِ بنِ لُكعْ»(2) يعني لئيم بن لئيم، لا خير فيه وليس في قلبه ذرَّة من الإيمان «لا تقوم السَّاعة إلا على دين أبي جهل»(3) وفي حديث آخر: «لا تقوم السَّاعة وعلى الأرض من يقول الله»(4) فتلك كلمة تُنوسيت.

زلزلة الساعة وأهوالها:

(1) رواه البخاري في صحيحه، بلفظ: «عن ابْنِعَبَّاسٍرَضِيَاللَّهُعَنْهُمَاعَنْالنَّبِيِّصَلَّى - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: كَأَنِّيبِهِأَسْوَدَأَفْحَجَيَقْلَعُهَاحَجَرًاحَجَرًا». باب هدم الكعبة، رقم: 1595، 2/ 149.

(2) رواه الترمذي في سننه، 2209، 04/ 493، وأحمد، حذيفة بن اليمان، رقم:23351، 05/ 389.

(3) أثر: «لا تقوم الساعة إلا على دين أبي جهل»، لم يعثر عليه إلا في بعض التفاسير منها: هود بن محكم الهواري في تفسيره: قولهتعالى: ﴿قَدْخَسِرَالَّذِينَكَذَّبُوابِلِقَاءِاللهِ﴾ يعنيالذينتقومعليهمالساعةالدائنينبدينأبيجهلوأصحابه، تفسير هود بن محكم، 01/ 350، كذا: الشيخ الناصر المرموري، مختصر تفسير الشيخ بيوض مريم الكهف طه الأنبياء: «الساعةلاتقومإلاَّعلىدينأبيجهل». 1/ 445

(4) رواه مسلم، باب: ذهاب الإيمان آخر الزمان، رقم: 393، 01/ 91، وأحمد، مسند أنس بن مالك، رقم: 12682، 03/ 162 ..

١٣٦ / ١٩٢