في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ح مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِر الرَّأْسِ»:جاء أحد هؤلاء البدو ثائر الرأس، إمَّا من بني تميم أو من طي أو من بني عامر وإمَّا من غطفان، وكلُّ هذه القبائل تحطّ في نجد، جاء أحد منهم من البادية وهو ثائر الرأس أي من أثر السفر والبداوة، وشعره ثائر، لأنَّ الذي يكون في سفر لا يجد الوقت ولا الوسائل ليعتني بشعره أو يفرِّقه، وإلى اليوم نشاهد النجديِّين يطوفون بالكعبة وعادة ما يكون شعرهم ثائرًا، يعني على الكيفية التي كانوا عليها وقت النبي ح. ويبدو أنَّ مقدَمَ هذا النجديِّ كان بعد أن آمن بالنبي ح وآمن بالله واليوم الآخر.

جاء النبيَح ليسأل عن أمور دينه وعن الفرائض، فلم يسأل عن المناهي والمحرَّمات لأنّه قد عرفها، أو أنه أراد أن يتثبَّت فقط، ويسمعها من فم النبي ح مباشرة، ولذلك كان يقول له: «هل غيرُه»، ليتأكد جيِّدًا، وكأنه ربما سمع أن هناك صلاةً أو صيامًا أو زكاة أخرى، وربما اختلط عليه ما بين الفريضة والنّوافل.

«يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلاَ يُفْقَهُ قَوْلُهُ»، لأنَّه جاء يتكلَّم من بعيد وهذا شأن البدو، يرفعون أصواتهم ويتكلَّمون من بعيد، وهي عادةُ أهل الصحراء.

«حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ» فإذا هو يسأل عن الإسلام، ففهم الناس كلامه، بمعنى: أخبِرُوني عن الإسلام، وأعمال الإسلام، وفرائض

الإسلام، فقال له النبي ح: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» بدأ له بذكر الصلوات الخمس لأنَّها هي عمود الإسلام، وهو العمود الذي يقوم عليه بنيان الإسلام وخيمتُه وقٌبّته بحيث إذا كانت الصلاة قائمة فالبنيان قائم، وإذا انعدمت الصلاة انهدم الإسلام وانعدم.

١٤٤ / ١٩٢