في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وكذلك الإسراعُ في المشي لإدراك صلاة الفرض منهيٌّ عنه؛ لأنَّ تلك السرعة تشوِّش على الناس خشوعهم في صلاتهم، «إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاَةِ فَلاَ تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا كَانَ يَعْمَدُ إِلَى الصَّلاَةِ»(1).

والمسلم دائما يمشي في تعقُّل وسكينة ووقار، لا في خفَّة وسرعة وطيش، فما أدركه فليصلِّه، وما فاته فليستدركه بعد تسليم الإمام، واعلموا أنَّ المصلِّي يكتب له أنه في صلاة مادام قاصدًا الصلاة، فلا داعي للسرعة مادام الأجرُ مسجَّلا من قبل، وإن أدركت ربع الصلاة أو أقلَّ من ذلك، بل وإن دخلت المسجد فوجدت

الإمام يسلِّم؛ فإنك ستحوز الأجر كاملاً موفورًا، والعدَّاد يسجِّل الحسنات منذ قدومك إلى الصلاة، فلا داعي للسرعة، وإن أسرع العبد قصد الأجر فله وزرٌ على تلك السرعة؛ لأنَّه بتلك السرعة يشوّش على الناس صلاتهم، ومن المحتمل أن يظنُّوا أن سبب ذلك الجري خطرٌ محدقٌ أو عاهة حدثت أو غير ذلك.

لمعرفة البدع الكثيرة التي تحدث، فإنَّ كلَّما لم يكن مشروعا في القرآن والسنَّة الصحيحة فكلّه بدعة، ما عدا النوافل التي هي من جنس الفرائض فهي جائزةٌ مادام فيها تقرُّب إلى الله تعالى، شرط أن لا توضع في منزلة الفرض، ولنحذر تغيير أحكام الله، أو إنكار ما أنزل الله، ومن أنكر حرفًا من القرآن كمن أنكر القرآن كلَّه. نسأل الله أن يحفظنا من البدع والمحدثات والحمد لله رب العالمين.

} - - {

مَا جَاءَ في فَضلِ أهلِ الوَفَاءِ مِن بَعدِهِ وعُقُوبةُ الناكثِينَ لِعَهْدِه

(1) رواه الربيع في صحيحه، رقم: 217، باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، 1/ 70.

٤٢ / ١٩٢