في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١

أمَّا من اتخذ لنفسه نافلة من تلاوة قرآن أو صلاة ممَّا شرع الله تعالى أو صام نوافلا، فهنا لا يسمى مُبتدعًا وإنَّما مُنفِّلاً؛ لأنه جاء بعبادة تقرَّب بها إلى الله تعالى من نوع العبادة المفروضة، ولم يغيِّر فيها سواء من صلاة أو صيام أو صدقة أو حج، فلا يسمَّى مبتدعا، إلاَّ إذا اتخذ الناس هذه النافلة فرضًا، ومن تركها لعنُوهُ أو تبرَّؤا منه، فهنا تصبح بدعةً، فلا يجوز لهم ذلك لأنه يصبح تشريعًا والتشريعُ ليس من حقهم، وإنَّما التشريع هو ما فرض الله في كتابه أو الرسول ح في سنَّته. وأمَّا النوافل فإنَّ بابها يبقى مفتوحًا لمن أراد ولا يُلزَم بها أحد، وتبقى نافلة في رتبتها ولن تصبح في يوم من الأيام فريضة أو تشريعا.

رفع الأصوات في المساجد بدعة:

ومن البدع التي تحدث أيضا ارتفاع الأصوات في المساجد، ولقد عدَّه النبيءح ذلك من أمارات الساعة؛ أي أنَّ الأصوات التي تحدث ضجيجًا في المساجد فتصبح كالأسواق هي بدعة من أمارات الساعة. وإننا نخشى أن نكون قد وقعنا في هذا، فإن قلنا أنَّ الكلام يجب أن لا يكون مُطلقًا في المسجد، أي: وسط المحراب كما نسميه، ولكن لماذا كلُّ هذا الصراخ والتعالي في الأصوات عندما نخرج إلى

صحن المسجد أو فنائه وكأنه السوق تمامًا، ولا أظنُّ السوق يكون ضجيجه أكثر من ذلك، فلربَّما يكون أقل، وأحيانا يشوِّش على البعض صلاتهم ما يحدثه الكلام حول المسجد، وخصوصًا لمن كان يستدرك أو يتنفَّل، فنرجو أن تُحترم المساجد، حتى وإن جاز الكلام في رحبة المسجد، فهذا يجب أن يكون بأدب واحترام، فلنتحدَّث بقدر ما يَسمع بعضنا الآخر، فكلّ يناجي صديقه في سكينة ووقار، أمَّا أن يرفع كلُّ واحد صوته حتى يسمعه الآخر، فإن هذا سيُحدث منكرًا، وتصبح بدعة من أكبر البدع التي تحدث، وتكون من أمارات الساعة، والمساجد لم تجعل لذلك وإنما جعلت للعبادة وللذكر والأدب والوقار.

السعيُ إلى الصلاة بسرعة بدعة:

٤١ / ١٩٢