في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤دائما في الأمَّة أمَّة النبيء ح وما يقع فيها بعده، وما يقع يوم القيامة؛ لأنَّه يوجد في الأمَّة من يوفي ما عاهد الله عليه ورسوله ح، ويوجد فيها من ينكث ذلك العهد، والله تعالى يقول: ژ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ ? ?ژ (الفتح:10)، فالقرآن إذن حذَّرنا من هذا النكث، فأخبرنا أنَّ هنالك من ينكث وهناك من يوفي.
هذا الحديث يرويه أبو عبيدة عن جابر بن زيد، وجابر يرويه عن أبي هريرة، وأبو هريرة يرويه عن النبيءح، فسند هذا الحديث متَّصل.
روي أنَّ الرسول ح خرج يوما إلى المقبرة، ـ والرسول يزور المقبرة من فترة لفترة ـ، فلما دخل المقبرة سلّم وقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين» أي: السلام عليكم يا دار .. ، و (يا) للنداء وهو محذوف؛ لأنَّ الموتى من المسلمين هم أحياء عند ربهم؛ لذلك فهم يستحقُّون السلام.
موتى المسلمين يَرُدُّون السلام:
وقد روي أنَّ موتى المسلمين في بعض الفترات يكونون في قبورهم ويردُّون السلام على من يسلِّم عليهم، ورد في أحاديث أسندت إلى النبيءح أنَّ هؤلاء الموتى في مساء يوم الخميس ويوم الجمعة كاملاً وصباح يوم السبت حتى تطلع الشمس يكونون هنالك وأرواحهم ترُدّ السلام، ولهذا فمن الأدب عند دخولنا إلى المقبرة أن نقوم بإلقاء السلام على المؤمنين والمؤمنات، حتى ولم نسمع الجواب،
فإنهم يردّون السلام، أو إن الملائكة هي التي تتكفَّل بالردِّ. ثم قال: «إنَّا إن شاء الله بكم لاحقون»، أي أنتم سابقون أيها المؤمنون إلى كرامة الله تعالى وجواره، وإنا بعدكم إن شاء الله لاحقون.