في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥أمَّا بالنسبة للموت فلابدَّ ميِّتُون، ولكن من حُسنِ الأدب أن نقول: إن شاء الله؛ لأنَّه لا يقع في هذا الكون موتٌ ولا حياةٌ إلا بمشيئة الله. وأما بالنسبة للحاقهم لمكان السعادة والكرامة، فهذا أيضًا متعلِّق بمشيئة الله، فلا ندري ما مصيرنا، فنحن نتمنى أن نلحق بأهل الخير في مكانهم السعيد بالجنة إن شاء الله.
أصحاب النبي وإخوانه:
ثم التفت حقليلاً وكأنَّه رجع إلى نفسه فقال: «وددتُ لو رأيتُ إخواني» إذ صرَّح بما في فؤاده بأن تمنَّى لو رأى إخوانه، فالمقصود الأخوَّة في الدين طبعًا، والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا معه فتعجَّبوا، فقالوا: «ألسنا إخوانك يا رسول الله، فقال: بل أنتم أصحابي» بما فيها الأخوَّة. أي هم إخوانٌ له بزيادة درجة أخرى هي درجة الصحبة.
وكلُّ من آمن بالنبيء ح في وقته ورآه وصحبه ولو ساعة من الزمن يعد مصاحبًا، ويسمى صحابيًّا، ولكن الإخوان الذين ليسوا صحابة، بل إخوان فقط، هم الذين يأتون من بعده، والذين يلتحقون به بعد موته ح، ويؤمنون به مثل ما تقدم لنا في حديث «يؤمنون بي ويعملون بأمري ولم يروني» فهؤلاء هم الإخوان بعد خروج روح سيدنا محمد ح حتى تقوم الساعة، وحتى ينتهي آخر مسلم في
العالم، وكلُّهم إخوانٌفيما بينهم، وإخوان للنبي حژ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ژ. وتمنَّى الرسول حأن يراهم؛ لأنه يعلم أنه لن يبقى حيًّا وسيأتي أناس بعده يؤمنون به، وهذا ليس بمشيئته، وإنما تمنىَّواشتاق أن يراهم؛ لأنَّه يُحبّهم وكلّهم في ولايته، والإنسانُ دائم الحب والشوق لرؤية من يحبُّه ويواليه.
حوض الكوثر يوم القيامة: