في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وصنعاءُ هي عاصمة اليمن، وبين المدينة المنورة وصنعاء حوالي ألفي (2000كلم)، وهذا كلُّه عرض حوض النبيء ح بمائه البارد الحلو العذب، ونصفه أكواب من ذهب كمثل عدد نجوم السماء؛ لأنَّ الأمَّة كبيرة، فعندما يأتون يجدون الماء وافرًا والأكواب متوفِّرة، ولا انتظار هنالك، جعلنا الله من الواردين إن شاء الله. أي أنَّ النبيء حيسقيهم هذا الماء، وفيه معنى الشفاعة لهم أيضا ولذلك سأله الصحابة: «كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ؟» وجوههم وهيئاتهم؟ فإن كنت تعرفنا لأننا التقينا بك، وتعرفنا بأسمائنا وألواننا وأشكالنا، ولكن كيف تعرف الذي يأتي من بعدك؟ بل وحتى الذي في زمانه؛ لأنَّ كثيرًا من المسلمين في زمانه آمنوا به ولكنهم لم يروه، ومنهم من رآه مرَّة واحدة، ومنهم من اجتمع معه في حجَّة الوداع حيث كان عددهم نحو مائة ألف مسلم، فلربما لا يذكرهم جيدا؟

فبعد سؤالهم هذا أجابهم بجواب ضرب به لهم مثلا: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ» وجوههن وأرجلهنَّ بيضٌ في شكل حلقات في الأرجل، والبياض في الرجل يسمى التحجيل، وأمَّا البياض في الوجه فيسمى الغرَّة، فاختلط هذا النوع من الأفراس وسط أفراس سودٍ كلها «فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ» ودُهم يعني نقطة بيضاء في سواد عام كالليل البهيم، فهل يخفى التفريقُ بينها على صاحب الخيل، فهل تخفى الأفراس المحجّلة وسط الخيل البُهم السود، طبعا لا تخفى بل تُرى وتُعرف من بعيد.

فهذا مثال ضربه النبيء ح: «أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ» فأمَّتي التي صلحت بعدي يأتون يوم القيامة ووجوههم تشعُّ نورًا، وكذا

٤٧ / ١٩٢