في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٨

أيديهم وأرجلهم، وسط أناس آخرين وجوهُهم سوداءُ، فمن أين جاءهم هذا النور؟، لقد جاءهم من الوضوء الذي كانوا يحافظون ويواظبون عليه، طبعًا يتطهَّرون للصلاة الطهارة الحسيَّة من النجاسات. كما نزل في حقِّ أهل قباء ژچ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ژ (التوبة:108) فسألهم النبيء ح: «ما هذا الطهور الذي أثناكم الله به؟ فقالوا: يا رسول الله: كنَّا نتبع الحجارة الماء، قال: كذلك فافعلوا»(1).

الوضوء فريضة على الرجال والنساء:

إذن كان سببُ مدح الله لهم أنهم يتوضَّؤون الوضوء الأكبر بالماء بعد أن يستجمروا، فأقرَّهم الرسول ح على ذلك وأمر أمَّته بأن يفعلوا أيضا؛ لأنَّ الوضوء لا ينبني إلاَّ على الطهارة، ولكي يصحَّ الوضوءُ فلابد للمصلي أن يكون قد تطهَّر من البول ومن كلِّ النجاسات، ثم بعد ذلك يسبغ الوضوء بالماء، فهؤلاء الذين يداومون على إسباغ الوضوء دائما في المنشط والمكره، وفي الشتاء والصيف، والسفر والحضر، ما وجدوا الماء، فإن لم يجدوا التجأوا إلى التيمّم، وأمَّا إن وُجد الماء في حضر أو سفر فلا بدَّ من استعماله، إلاَّ إذا حالَ دون ذلك مرضٌ، إمَّا أنه لا يستطيع الحركة، أو أن له جروحا تتأذَّى بالماء، والله أعلم بمن هو معذور من

(1) ينظر: الهيثمي، مجمع الزوائد بلفظ: «عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهَّروا والله يحب المطهرين فسألهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنّا نتبعُ الحجارةَ الماءَ» رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما وهو الذي أشار بجلد مالك، باب الجمع بين الماء والحجر،1/ 212.

٤٨ / ١٩٢