في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨١

فهذا الحديث مشهورٌ في الأمَّة، روي من طرق صحيحة، فإسنادُه هنا عن أنس بن مالك، وورد أيضا عن سلمان الفارسي وعن غيره من الصحابة ش، وكأن النبي ح قاله في جماعة من الصحابة فحفظه كلُّ واحد منهم ورواه لمن بعده من التابعين، ولذلك فلا إشكال في تعدُّد روايته.

«سبعةٌ يُظلُّهم اللهُ في ظلِّه يومَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّه»:

في رواية أنس، هكذا وردت نسبة الظل إلى الله تبارك وتعالى نسبة تشريف وتقريب، وليس نسبة الظل إلى الله سبحانه تعالى عن ذلك، وروي في حديث آخر برواية سلمان الفارسي س «سبعةٌ يظلُّهم الله في ظلِّ عرشه يوم لا ظلَّ إلاَّ ظلهُّ»(1) وليس هناك إشكال.

سبعة من الناس لم يقصد سبعة أشخاص فقط، بل سبعة أنواع، وسبعةأصناف من الناس، يدخلون تحت ظلِّ عرش الرحمن يوم القيامة، مثلما قال: ژژ ژ ڑ ڑ ک ک ژ (الحاقة:17) إمَّا الثمانية: ثمانية من الملائكة على قول بعض المفسرين، أو ثمانية من صفوف الملائكة يحملون هذا العرش في

قول بعضهم(2)، كل ذلك هيِّن عند الله تعالى، وهو إذا أراد سبحانه وتعالى أن يحمله هو من دون الملائكة فهو قادر على كلِّ شيء.

(1) ينظر، المتقي الهندي، كنز العمال. رقم: 43563.الجزء 15، 21/ 300.

(2) هو قول لابن عباس، تفسير البغوي باب 12، 8/ 210. ينظر أيضا: الدر المنثور للسيوطي، 14/ 62. تفسير ابن أبي حاتم، 12/ 332 ..

٨١ / ١٩٢